للمسلمين : يقول : إنه تعالى ربّ الجميع ، لا ربّ هؤلاء ولا ربّ هؤلاء ، والتمايز والتفاضل بين الجميع معياره الأعمال والتقوى ، فمن أخلص عمله للّه فهو الأولى به من الآخرين ، والمسلمون هم الأخلص ، لأنهم يعبدونه ولا يريدون عن ذلك عوضا ولا حظّا !
* * *
530 . المغضوب عليهم هم اليهود ، والضالون هم النصارى
اختلف حول « المغضوب عليهم » « والضالين » في الفاتحة - من هم ؟ والجمهور على أن « المغضوب عليهم » هم : اليهود ؛ وأن « الضالين » « النصارى » . وفي القرآن عن اليهود :
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
( البقرة 61 ) ، وقال :
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
( الفتح 6 ) ؛ وقال في النصارى :
قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
( المائدة 77 ) . وقيل غير ذلك : أن « المغضوب عليهم » هم المشركون ، أو « المتّبعون للبدع » ؛ و « الضالين » هم الذين ضلّوا عن السنن . وتفسير النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أن « المغضوب عليهم » هم اليهود ؛ و « الضالين » هم النصارى ، وهذا هو التفسير الأعلى والأولى والأحسن .
* * *
531 . اليهود أول كافر بالقرآن
هذا خبر عن اللّه تعالى في الآية :
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
( البقرة 41 ) ، والذي أنزله مصدقا للتوراة فيما جاء فيها عن اللّه هو : القرآن ، وكانت اليهود أول كافر بالقرآن .
* * *
532 . اليهود أحرص الناس على الحياة
قال فيهم ربّنا :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
( البقرة 96 ) ، وقال :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ
( البقرة 96 ) ، يودون لو يعمروا ألف سنة ، لمعرفتهم بذنوبهم ، وألّا خير لهم عند اللّه ، فلم يعرفوا إلا هذه الحياة ولا علم لهم من الآخرة ، وكتابهم التوراة ليس فيه شئ إطلاقا عن الآخرة . وفي فلسفتهم الدينية أن الثواب والعقاب لا يستلزم آخرة ، ويكون في الدنيا ، ثم لا شئ بعد ذلك .
* * *
533 . « اليهود قليلا ما يؤمنون »
وصف القرآن اليهود فقال :
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
( البقرة 88 ) ، كقوله تعالى :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
( فصلت 5 ) ، وغلف جمع أغلف ،