تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

519 . إشكال الآية : « وترى الفلك مواخر فيه »

يقول تعالى :
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ . .
( 12 ) ( فاطر ) ثم يقول
وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ
( النحل 14 ) ، قيل كان الأصحّ أن يقول : وترى الفلك مواخر « فيهما » تعود على البحرين ، غير أنه لا إشكال في الآية مع ذلك ، لأن الفلك هي السفن ، وتمخر يعنى تشق ، والسفن لا تكون في مياه الأنهار ، وإنما في الأنهار المراكب ، كما أن المراكب لا تمخر البحار ، وإنما السفن هي التي تمخر البحار ، والمراد إذن هو البحر لا النهر ، والبحر مفرد ، ومن ثم قال « فيه » مفردا . * * *

520 . إشكال الفلك في التذكير والتأنيث

في الآية :
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
( 41 ) ( يس ) تجىء الفلك مذكرا ، وفي الآية :
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ
( 164 ) ( البقرة ) تجىء مؤنثة ، والمستشرقون يشككون في القرآن بحسب ذلك ، وليس ثمة إشكال كما يدّعون ، فالكلمة تحتمل الواحد والجمع . وفي الآية :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
( 22 ) ( يونس ) الفلك : جمع مؤنث ، والواحدة الفلك أيضا ، مثل أسد وأسد ، وخشب وخشب . وأصل الفلك من الدوران ، وفلك السماء الذي تدور عليه النجوم ، وفلكت البنت أي استدار ثدياها ، ومنه فلكة المغزل ، وفلكة الشيخ ، وسميت السفينة فلكا لأنها تدور بالماء . * * *

521 . إشكال الآية : « قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ »

( الأحقاف 9 ) قالوا : كيف يكون النبي نبيا ولا يدرى ما يفعل به ولا بمن يتبعه ؟ ! ومعنى الآية لا ينصرف إلى هذا المعنى ، لأن العبارة مشروطة بأنه لا يتّبع إلا ما يوحى إليه ، ومع ذلك فالروايات التي تثير الشك في الآية كثيرة ومحاولات الردّ عليها منحولة ، فقالوا : الآية فيما يخصّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم نسخها قوله :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
( 2 ) ( الفتح ) ، وفيما يخصّ من يتّبعه من المسلمين نسختها الآية :
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
( 5 ) ( الفتح ) ، وهذا غير صحيح ، فلا نسخ هناك ، ولا تعارض بين الآيتين اللاحقتين والآية موضوع الإشكال . وقوله تعالى :
وَما أَدْرِي
المقصود به ما رموه به من تهمة افتراء القرآن ، ومعنى الآية : أنا لا أدرى أنى أفترى القرآن ، وإنما أنا يوحى إلىّ به ، وما أنا إلا نذير مبين . فأين الإشكال ؟ وواضح أن اليهود كانوا ينزعون الآية من السياق ، ثم يقيمون عليها اعتراض وهمى ، كأن ينتزع أحدهم :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ
( النساء 43 ) ، من