ومؤنث ، فكيف يعبّر عنها بقوله « ليتفقهوا ولينذروا » بضمير الجماعة المذكر ؟ والصحيح أنه برغم أن « الطائفة » واحدة ، إلا أن خبرها يرجع إلى معناها وهو أنها الجماعة من الناس أو القوم ، فيعبّر عنها بواو الجماعة .
* * *
523 . لما ذا التناقض في آيات الكلام عن يوم القيامة ؟
يقول أهل الإلحاد في يوم القيامة : إن بعض آيات القرآن تقول إن الناس فيه لا يتكلمون إلا لمن أذن له اللّه :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
( 105 ) ( هود ) ، أي لا تتكلم بحجة ولا شفاعة إلا بإذنه ، فلم قال في موضع آخر :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
( 36 ) ( المرسلات ) ، وفي موضع آخر :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
( 27 ) ( الصافات ) ، وفي موضع آخر
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها
( 111 ) ( النحل ) ، وفي موضع آخر
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
( 24 ) ( الصافات ) ، وقال :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
( 39 ) ( الرحمن ) . وكأن الآيات تتناقض مع بعضها البعض ؟ والجواب : إنهم لا ينطقون بحجة تجب لهم ، وإنما يتكلمون بالإقرار بذنوبهم ، ولوم بعضهم بعضا ، وطرح بعضهم الذنوب على بعض . ولا يؤذن لهم بالتكلم أو بالنطق بحجة لهم . ويوم القيامة يوم طويل ، وله مواطن ومواقف ، يمنعون من بعضها من الكلام ، وفي بعضها يطلق لهم الكلام ، فهذا يدل على أنه لا تتكلم كل نفس إلا بإذنه تعالى ، ولا تناقض في الآيات .
* * *
524 . شجر الزقوم في النار من المتشابهات
لمّا نزلت الآية :
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ
( 52 ) ( الواقعة ) قال كفار قريش : ما نعرف هذا الشجر ؟ فكيف يكون شجرا ويكون في النار ؟ أفلا يحترق ؟ وثار الجدل في ذلك ، واعتبروا أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يهرّف ، فنزلت الآيات تقارن بين نزل الجنة ونزل النار ، تقول :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
( 67 ) ( الصافات ) ، فأفصحوا عن جهلهم ، لأن أصحاب النار أو أهلها يكونون في النار وأحياء ، وفيها أيضا خزنة النار ولا يحترقون ، والذي خلق النار يخلق ما يضاد النار ، فكانت هذه الشجرة فتنة ، وصارت آياتها من المتشابهات ، أي مما يحتمل وجوها عدة في التفسير ، كقولهم في الآية عن خزنة النار :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
( 30 ) ( المدثر ) : فلما ذا هذا العدد بالذات ؟ حتى قال بعضهم : طالما أن