تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
يستمعون به إليك وإلى قراءتك وكلامك . إنما يستمعون لسقطك وتتبّع عيبك ، والتماس ما يطعنون به عليك . * * *

516 . الإشكال في الآية : « وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ »

( السجدة 13 ) قالت المعتزلة في تفسير هذه الآية : لو شاء اللّه لأكره الناس على الهداية ، بإظهار الآيات الهائلة ، ولكن ذلك لم يحسن منه ، لأنه ينقض الغرض من التكليف ، وهو الثواب الذي لا يستحق إلا بما يفعله المكلّف باختياره . وقالت الإمامية من الفرق الإسلامية : يجوز أن المعنى أن اللّه يريد أن يهدى الناس جميعا في الآخرة إلى طريق الجنة ، إلا أن القول حقّ منه أن يملأن منهم جهنم ، فلم يعد عليه هداية الكل إلى الجنة ، ولكنه يهدى الصالحين ، ومن كانت عليه ذنوب تكون هدايته لهم إلى النار جزاء ما فعلوا . وقالت الجبرية : إنه تعالى يهدى الناس على طريق الإلجاء والإجبار والإكراه . وقال آخرون : إن اللّه تعالى يهدى المؤمنين إلى الإيمان والطاعة ، على طريق الاختيار ، حتى يصحّ التكليف ، فمن شاء آمن وأطاع اختيارا لا جبرا ، وهؤلاء أصحاب مذهب الاختيار ، وفيهم قال تعالى :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
( 28 ) ( التكوير ) ، وقال :
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( 29 ) ( الإنسان ) ، فوقع إيمان المؤمنين بمشيئتهم . ومما سبق فإن المجبرة تكون قد فرطت لما رأوا أن هدايتهم إلى الإيمان متوقفة على مشيئة اللّه ، ولذلك قالوا : الخلق مجبرون في طاعتهم كلها ، التفاتا إلى قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
( 29 ) ( التكوير ) : وكذلك فإن القدرية يكونون قد فرّطوا لما رأوا أن هدايتهم إلى الإيمان متوقفة على مشيئة العباد ، فقالوا : الخلق خالقون لأفعالهم ، التفاتا منهم إلى قوله تعالى :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
( 28 ) ( التكوير ) . والقرآن في مجمله لا يقول بأي من تلك المذاهب ، وإنما قوله هو القول الوسط ، بين كافة المذاهب ، وخير الأمور أوساطها ، والاقتصاد في الاعتقاد من أصول الإسلام ، وأهل الحق يفرّقون بين ما يضطرون إليه وبين ما يختارونه ، ويدركون الفرق بين حركة الرئتين ، أو القلب ، أو ارتعاش اليدين عند مريض الشلل الرعّاش ، وكلها حركات لا إرادية ، أو نضطر إليها ، وبين ما يختاره المرء لنفسه ، بتحريك يده حركة مماثلة لحركة الارتعاش . وأنا لم أختر أن أولد في هذا التاريخ المعين ، ولا أن يكون والداي هما هذين ، ولا أن أكون مصريا ، ولا أن يكون طولى كذا ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 466 | عبد المنعم الحفني