تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

514 . هل اليوم عند اللّه ألف سنة أم خمسون ألف سنة ؟ وهل القرآن يعارض بعضه بعضا ؟

المستشرقون على القول بأن القرآن يعارض بعضه بعضا ، فمرة يقول بأن اليوم عند اللّه مقداره ألف سنة من أيام الأرض :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
( 5 ) ( السجدة ) ، ومرة يقول :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
( 4 ) ( المعارج ) فأيهما نصدّق ؟ وقوله الأول مشكل مع قوله الثاني ، وهذه الأرقام لتصوير طول المدة ، والعرب قد تعبّر عن المدة باليوم ، وتصف أيام الحزن بالطول ، وأيام السرور بالقصر ، والزمن في القرآن هو الزمن النفسي النسبي وليس الزمن القياسي الكمي ، وفي الآية الأولى فإن « الأمر » هو القضاء والقدر ، أو هو جبريل الذي وكل بالسماء والأرض ، يقطع المسافة بين العرش مكان التدبير إلى الأرض مكان التصريف في يوم من أيام اللّه ، بمقدار ألف سنة من أيام الأرض ، والألف سنة للتمثيل على سبيل المجاز ، ويأتي ذلك كثيرا في القرآن ، كقوله تعالى :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
( 3 ) ( القدر ) ، وقوله :
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
( 14 ) ( العنكبوت ) ، وقوله :
وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ
( 66 ) ( الأنفال ) ، وقوله :
يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ
( 124 ) ( آل عمران ) ، وقوله
يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ
( 125 ) ( آل عمران ) ، وكلها تعبيرات عن الكثرة أو طول المدة من باب التمثيل ، وقد يقول قائل : هل يمدّهم بثلاثة آلاف ملك أو بخمسة آلاف ؟ أيهما الرقم الصحيح ؟ والتباين في هذه الآيات ظاهرىّ ، حيث المهم أن تأتى الأعداد فردية وتدل على الكثرة ، فمرة يكون الرقم ألفا ، أو خمسين ألف ، أو ثلاثة آلاف ، أو خمسة آلاف ، فجميعها أعداد مفردة ، والأعداد المفردة في القرآن كثيرة ، واللّه فرد ، والزمن هنا هو الزمن النفسي النسبي ، والتكاليف على الملائكة وجبريل متباينة فتتباين أزمانها بحسب أوقاتها المختلفة ، ومواقفها المتعددة ، وكل موقف وتكليف له وقته وزمنه ، فلا تعارض بين الآيات وبين أن يكون « يوم اللّه » ألف سنة أو خمسين ألف سنة ، ولا إشكال كما ترى . * * *

515 . إشكال الآية : « نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى »

( الإسراء 47 ) قالوا الآية مشكلة ، و « الباء » في قوله « به » زائدة ، والصحيح أن يقال : نحن أعلم ما يستمعونه إليك . وكانوا يستمعون من النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلى القرآن ثم ينفرون ، فيقولون هو ساحر ومسحور ، ويتناجون في أمره . والصواب أن الباء ليست زائدة ، فليس في كلام اللّه حرف زائد ، وكلام اللّه منزّه عن مثل هذا النقد ، وعلى ذلك يكون المعنى : نحن أعلم بالذي