تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وإبصارى كذا إلخ ، فهذه محدّدات كما يقول أهل الفلسفة ، لا اختيار لي فيها ، ولكن : أن أسرق ، أو أزنى أو أكذب إلخ فهذه أفعال يمكنني أن امتنع عن إتيانها ، ويمكنني أن أمارسها باختيارى الحر ، وكذلك ارتعاش يدي في المرض لا ذنب لي فيه ، ولكن أن تمتد يدي بالسرقة فالذنب هو ذنبي قطعا . واللّه تعالى هدانا بأن وهبنا العقل ، والتمييز بين الحق والباطل ، والصواب والخطأ ، والحرام والحلال ، وأرسل إلينا الرسل ، وأنزل علينا الكتب ، وعلّمنا لنتبصّر ونعى ونعرف ونحكم بالحق ، فهذا هو هداه ، تماما كما رزقنا نعمة الإبصار ، ثم أنا حر أن استخدمها في الحلال أو الحرام ، فكذلك هداه تعالى ، آتاه كل نفس ولها أن تختار طريقها بعد ذلك ، كقوله :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( 10 ) ( البلد ) . وكثير من الناس سيكون مصيرهم جهنم لأنهم تنكبوا هداه ، والكسب هو ما يعود على كل نفس من الذنوب أو الحسنات ، كقوله تعالى :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
( 286 ) ( البقرة ) . والكسب هو الذي يدخلنا الجنة أو النار ، وهو اختيار محض ويصدر عن شعور بالحرية ، وإحساس بالمسئولية . والإسلام دين حرية ، واختيار ، ومسؤولية . * * *

517 . التعارض والإشكال بشأن ملك الموت

يزعم المستشرقون أن الآيات :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
( 11 ) ( السجدة ) ، و
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ
( 50 ) ( الأنفال ) ، و
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
( 61 ) ( الأنعام ) ، و
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
( 42 ) ( الزمر ) تتعارض مع بعضها البعض ، فمرة ملك الموت هو الموكول إليه الموت ، ومرة هي الملائكة تتولى ذلك ، ومرة هي رسل اللّه يبعث بهم لقبض الأرواح ، ومرة هو « اللّه » يقضى بالموت على الخلق ، ولا تعارض البتة بين هذه الآيات : فملك الموت الذي هو عزرائيل هو المنوط به التوفّى ؛ والملائكة تتولى التنفيذ ؛ والرسل تمهد للموت وتيسّره ؛ و « اللّه » يقضى به ويصدر أمره ، وهو تعالى خلف ذلك كله ، وهو الفاعل الحقيقي لما سبق مع كل من سبق ، وهو تعالى
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
( 2 ) ( الملك ) ،
يُحْيِي وَيُمِيتُ
( 156 ) ؛ وعزرائيل يتولى ذلك بالوساطة ؛ والملائكة والرسل تتولاه بالمباشرة ، فلا تعارض ولا إشكال . * * *

518 . الإشكال في الآية : « أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ »

( السجدة 18 ) قالوا : المقارنة في الآية بين المؤمن والفاسق وكلاهما مفرد مذكر ، فكان الأصح أن يقال « لا يستويان » ، فلما ذا قال « لا يستوون » ؟ والجواب : أن لفظ « من » للواحد والجمع ، ولهذا قال : « لا يستوون » .