تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
سياقها ، وينفى بها أن تكون الصلاة مقررة . وكانوا يقولون : أنتّبع نبيا دعيّا وهو لا يدرى ما يفعل به ولا بأصحابه ؟ وقالوا : هو إذن لا يفضلنا بشيء ، فكلنا سواء لا ندري ! واستدلوا من ذلك على أنه مؤلف القرآن ، وأن القرآن لم ينزل من عند اللّه . ومن المؤسف أن بعض المفسرين طاوعوهم على قولهم ، وحصروا المعنى في الآية دون السياق ، حتى ذهب بعضهم إلى تصحيح نصّ الآية بأنه « وما أدرى ما يفعل بهم » وأنكروا أن يكون فيها « بي » و « بكم » ، وقالوا : الخطاب فيما قبلها للمشركين فيجب أن تكون الآية على ما أوردوا به تصحيحها المزعوم . وأنكروا إمكان أن يقول النبىّ للمشركين : « ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم » ، لأنه من بداية البعثة حتى مماته ما زال يخبرهم : أن من مات على الكفر مخلّد في النار ، ومن مات على الإيمان واتّبعه وأطاعه فهو في الجنة ، ولا يجوز أن يقول لهم « ما أدرى » حتى لا يكون جوابهم : وكيف نتّبعك وأنت لا تدرى ! وقال آخرون مصححين الآية : أنها لا بد أن تكون : ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا » ؟ وقال آخرون إن المقصود بالآية : ما أدرى أأخرج إلى الموضع الذي أريته في الرؤيا أم لا ؟ وكان قد رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء ، فقصّها على أصحابه واستعجلوه الهجرة ، فسكت . وقال آخرون : ربما المعنى لا أدرى ما يفعل بي في الدنيا ، أأخرج كما أخرجت الأنبياء قبلي ، أو أقتل كما قتل الأنبياء قبلي ؟ ولا أدرى ما يفعل بكم ، أتكونون أمّتى المصّدقة أم المكذّبة ، أم أمّتى المرمية بالحجارة من السماء ، أو المخسوف بها خسفا ؟ ! وقال آخرون : إنه أمر أن يقول للمؤمنين ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة ؟ ثم بيّنت الآيات اللاحقة أنه مغفور له وللمؤمنين ، كما في قوله :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
( 2 ) ( الفتح ) ، وقوله :
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
( 5 ) ( الفتح ) ، فكأن هاتين الآيتين نسختا الآية موضوع الإشكال . والصحيح أن ذلك كله لا لزوم له ، لأن الآية يحدد معناها السياق ، ولا شئ مما قالوه في السياق كما سبق ، والآية محكمة كما أن الآيتين الأخريين محكمتان . * * *

522 . إشكال الآية « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما »

( الحجرات 9 ) قال المستشرقون : أخطأ القرآن لمّا قال « اقتتلوا » بالجمع في حين أنها ترجع إلى طائفتين وهي في المثنى ، وعلى ذلك كان ينبغي أن يقال « اقتتلتا » على لفظ الطائفتين ؛ والصحيح أن طائفتين في معنى القوم أو الناس ، فتكون « اقتتلوا » صحيحة . ومثل ذلك في قوله تعالى :
مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
( 122 ) ( التوبة ) ، قيل : إن الطائفة مفرد