الطيّب من النساء » أي « من الحلال » ، ومثل ذلك قوله تعالى :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
( 23 ) ( الشعراء ) ، فأجابه موسى وفق ما سأل . وإذن فلا إشكال .
* * *
503 . لا إشكال في الآية : « وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ »
( آل عمران 73 )
قال المستشرقون إن الآية فيها اضطراب في المعنى ، والتقديم والتأخير في بعض عباراتها أخلّ بالمفهوم ، والصحيح أن الآية لا إشكال فيها ، فهي من أقوال اليهود يعظون قومهم بمعنى : لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، ولا تؤمنوا أن يحاجيكم المسلمون بما يعرفون عن دينكم منكم ، لأنهم لا حجة لهم فأنتم أصحّ منهم دينا . - وأما :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
فهي جملة اعتراضية تنتقد ما يقولون . - وربما المعنى : لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، لأنه لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم . - أو أن المعنى : لا تصدّقوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم . ثم يقال لمحمد صلى اللّه عليه وسلم :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
. ويحتمل أن الآية كلها خطاب للمسلمين من اللّه تعالى على جهة التثبيت لقلوبهم ، والتشحيذ لبصائرهم ، ويكون المعنى : لا تصدّقوا يا معشر المؤمنين إلا من تبع دينكم ، ولا تصدّقوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الفضل والدين ، ولا تصدّقوا أن يحاجيكم في دينكم عند ربّكم من خالفكم ، أو يقدر على ذلك ، فإن الهدى هدى اللّه ، والفضل بيده تعالى . - وفي الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اليهود والنصارى يحاجّونا عند ربّنا ، فيقولون أعطيتنا أجرا واحدا وأعطيتهم أجرين ، فيقول : هل ظلمتكم من حقوقكم شيئا ؟
قالوا : لا ، قال : فإن ذلك فضلى أوتيه من أشاء » .
* * *
504 . إشكال الآيتين : « لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ »
و
« هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ »
قال المستشرقون : إن الآية :
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
( 90 ) ( آل عمران ) مشكل ، لقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
( 25 ) ( الشورى ) فكيف ذلك ؟
والجواب : أنه لا إشكال وقد سبق الجواب في رقم 169 ، ففي قوله :
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
، المقصود عند الموت ، كما في قوله تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
( 18 ) ( النساء ) ، وفي الحديث : « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » أخرجه الترمذي . والتوبة ما لم تكن بنية صحيحة فهي توبة غير مقبولة ، لأنه لم يصحّ عزم أصحابها ، وهو تعالى يقبل التوبة إذا صحّ العزم .
* * *