تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الكفار عند قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
( 20 ) فالتبس الأمر على من سمعها ممن كانوا بالقرب من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فظنوا أنه قائلها وليس الشيطان ، فكان عذرهم أقبح من ذنب الآخرين ! والقرآن ينكر تماما أن يكون للشيطان تأثير على المؤمن ، ناهيك أن يكون هذا المؤمن هو النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ! كقول ربّ العزة مخاطبا الشيطان :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
( 42 ) ( الحجر ) ، وقوله عنه :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 99 ) ( النحل ) ، وقوله عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) ( النجم ) ، ويقول بلسان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم :
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
( 15 ) ( يونس ) ، وقوله عن عقوبة أن يتقوّل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على اللّه :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
( 46 ) ( الحاقة ) . وإذن فحكاية الغرانيق لا تثبت من جهة النقل ، فالقرآن لا يمكن أن يناقض بعضه ، كما لا يمكن أن يطعن فيه من طريق أحاديث في التفسير من المراسيل والمنقطعات - وهي التي دخل أكثر البلاء على الإسلام من خلالها . ثم إن القصة من جهة السياق لا تستقيم مع ما قبلها ، فاللات والعزى ومناة بحسب السياق هي مجرد أسماء سمّاها المشركون وآباؤهم ثم عبدوها ، و « الأسمائية » مدرسة في الفكر تقول : أنه طالما أن هناك اسما فإنه لا بد أن يكون لشئ موجود في الواقع وإن لم يكن مرئيا ولا مسموعا ؛ ونقيضها « الوضعية المنطقية » التي تقول : « أن الاسم إن لم يكن موجودا في الواقع فهو فارغ المعنى » ، وأسماء اللات والعزى ومناة « فارغة المعنى » ، لأنها ليست من الواقع في شئ . فإن قال قائل : إن اللّه تعالى - بالمثل - غير مرئى ولا مسموع ، يعنى أنه غير واقع ثم فارغ المعنى ، فنقول : إنه تعالى مدرك بما له من أفعال نراها بالبصر ، ونسمعها بالأذن ، ونحيط بها بالعقل ، فيما حولنا من مظاهر الكون ، ما ظهر منها وما خفى ، فاللّه تعالى اسم كالأسماء ، ولكنه على مسمّى متعيّن ندركه بالحواس والعقول والأفهام . وأما اللات والعزى ومناة - فكما جاء في الآيات - هي أسماء فقط ما أنزل اللّه بها من سلطان ، أي ليس لها واقع ، والمعرفة بها معرفة ظنية ، يعنى إن سئل الكفار عنها يقولون عنها أشياء بالظن ولا يوصفون واقعا ، وظنهم بحسب هواهم ، أي وفق أمزجتهم ورغباتهم . والآيات إذن تذم هذه الآلهة أو بالأحرى الإلاهات ، لأنهم إناث وليسوا ذكورا ، والقرآن يعيب على الكفار أنهم جعلوا الآلهة شركاء اللّه إناثا ولم يجعلوهم ذكورا ، مع أنهم لا يحبون أن تكون لهم الإناث ويؤثرون عليهن الذكور ، فلما ذا يجعلون للّه ما
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 450 | عبد المنعم الحفني