تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الثالثة عشرة من عمره ، وكذلك ابن جبير ، فإنه من مواليد سنة 45 ه . أي بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم باثنتين وثلاثين سنة ! ومع ذلك فقد اعتمد روايته السيوطي من بعد ، ونشرها في كتابه « الدر » ، وكذلك كتب عنها ابن جرير ، وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وابن مردوية ، وفيما رووا أن ابن جبير قال عن ابن عباس : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ بمكة سورة النجم ، فلما بلغ :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
( 20 ) ألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترتجى » . وقال : عندئذ سجد الرسول ، وسجد المشركون أيضا ، وقالوا : لقد ذكر آلهتنا بخير ولم يكن قد فعل ذلك من قبل . وانتشرت الحكاية عن طريق من سمعها من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ممن كانوا حوله . ثم إن جبريل لمّا جاء بعد ذلك يسأل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يعرض عليه ما جاءه به من قرآن ، قرأ عليه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ما عنده ، فلما بلغ : « تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترتجى » ، قال : لم آتك بهذا ! هذا من الشيطان ! - قال سعيد : فأنزل اللّه :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 52 ) ( الحج ) ! والزيادة التي قال بها ابن جبير ذكر قتادة أنها : « وأنهنّ لهنّ الغرانيق العلى » . وفي رواية الواقدي قال : سجد المشركون كلهم - أي عندما قرئت هذه الزيادة - إلا الوليد بن المغيرة ، وكان شيخا كبيرا ، فإنه أخذ ترابا من الأرض فرفعه إلى جبهته وسجد عليه ( أي أنه لكبره لم يستطع السجود ) ، وقيل إن الذي فعل ذلك أخاه سعيد بن العاص . وقال قتادة : حتى نزل جبريل فقرأ عليه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال جبريل : ما جئتك به ! - وأنزل اللّه :
لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
( 74 ) ( الإسراء ) . فهذه حكاية الغرانيق التي يزعمونها والتي تصيّدها المستشرقون ، وأنكروا بها على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى القرآن والإسلام . والحكاية إما أنها حقيقية ، وإما إنها ملفقة قال بها رواة غير موثوق بهم ، لم يتحرّجوا أن ينقلوا الكفر ، ولم يكلّفوا أنفسهم عناء مناقشة هذه الروايات ، كشأن المؤرخين الباحثين . ولقد جاءت رواياتهم مضطربة غير متوافقة مع بعضها ، فقائل يقول : إن النبىّ أخطأ وكان يقرأ في الصلاة ؛ وآخر يقول : إنه أصابته سنة ( أي غفوة ) وهو يقرأ ؛ وقال آخر : إنه سها ؛ وقال آخر : ارتصده الشيطان في سكتة من السكتات ، فنطق بتلك الكلمات ، محاكيا نغمة كلام الآيات من قبلها ، حتى أن من سمعه من المقربين ، ظنوا أن ما قاله هو من القرآن فأشاعه ! وكل هذه الروايات مرسلة ومنقطعة ولا يحتج بها ، وطرقها ضعيفة ومتهافتة ومنكرة ، ولم يحفل بها البخاري ومسلم لهذا السبب . والمنكرون لهذه الروايات قالوا إن معنى « ألقى الشيطان » : أن الشيطان نطق بألفاظ سمعها
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 449 | عبد المنعم الحفني