تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

487 . « الغرانيق في سورة النجم بحسب الإسرائيليات »

الغرنوق أو الغرنيق من طيور الماء الجميلة الشكل ، ولذا قد يقال للشاب المليح أنه غرنوق من باب المدح ، والجمع غرانيق ، ويقال للأنثى أنها غرنوق وغرنوقة أيضا ، والجمع غرانيق أيضا وغرنوقات . وينهج المفسّرون للقرآن بالإسرائيليات على نهج يهود المدينة ، ونهج اليهود بعامة ، فالإسرائيليات لم يختص بها الإسلام ، فقد فسّر اليهود بها الفلسفة اليونانية ، واتهموا فلاسفة اليونانية بسرقة الأفكار من التوراة ؛ واتهموا الحضارة المصرية القديمة بأنها عبرانية ونسبها المصريون لأنفسهم ؛ وفي حربهم مع المسلمين حاليا ادّعوا أنه لا وجود لحضارة إسلامية ، ولا لحضارة عربية ، وأن الحضارة هي فقط الحضارة الغربية وأساسها يهودي وهو التوراة ، وأن ما يسمى بحضارة إسلامية أو عربية منقولة عن العبرانية . وقديما اختلفوا في تفسيرهم للقرآن ، ومن قبل ذلك وحتى الآن في تفسيرهم للتوراة ، ويذهبون إلى اختلاق الروايات المتناقضة مع القرآن ، مما يوافق هواهم وأمزجتهم ونواياهم الخبيثة ، ومن ذلك ما ذكروه في تفسير بعض آيات من سورة النجم ، رووا في تفسيراتهم عنها حكاية غريبة عرفت من بعد برواية الغرانيق ، وكان أول من قال بها الحبر الأكبر عبد اللّه بن عباس ، ونقلها عنه وروّج لها تلميذه سعيد بن جبير ، ثم شاعت عنه إلى أن تداولها المستشرقون ، ووجدوا فيها المناسبة المرتجاة للطعن في الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وفي القرآن ، وفي الإسلام عموما . ومؤدّى الحكاية كما يروونها : أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لما أنزلت عليه سورة النجم قرأها على من حوله ، فلما بلغ الآيات :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 ) أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى
( 24 ) ، تلبّسه الشيطان ، ودلّس عليه آيتين إضافيتين تصفان اللات والعزى ومناة ، فتصير الآيات المتضمنة لها هكذا : « أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، تلك الغرانق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى » . فكأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم - طبقا لهذه الرواية - يمكن أن يتلبّسه الشيطان ويدلّس عليه في رواية القرآن ، ولو كان ذلك صحيحا ، فهل يمكن أن يوثق فيه إذن في الرواية عن اللّه عموما ، وفي أي شئ آخر يتعلق بالدين ، طالما أنه عرضة للتأثير عليه في أهم أدوات الدين وهو كتاب اللّه ؟ فهذه هي خطورة الرواية ، وخطورة الاتهام الذي تتضمنه . ونلاحظ ان ابن عباس لم يحضر نزول السورة ، لأنه وقت وفاة النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان في
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 448 | عبد المنعم الحفني