تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
بين الشعوب ، فذلك ما يأخذه الإسلام عليهم ، وكان سبب ذلك كله « عزرا وأعوانه » وما شرّعوه من دون اللّه ، فشاركوا اللّه في التشريع وتأوّلوا عليه ، تعالى اللّه عن ذلك وتقدّس ، وتنزّه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأولاد ، لا إله إلا هو ، ولا ربّ سواه . واليهود لا يسندهم في دعواهم بربّانية التوراة والكتاب المقدس شئ ، وتسقط دعواهم أن هذه الكتب ملهمة ، فحتى لو سلّمنا بإلهام عزرا وغيره ، يبقى على اليهود أن يثبتوا بالدليل القاطع أن كتابهم أو كتبهم هذه إنما كتبها بحق النبىّ الفلاني وليس أشخاصا مجهولين ، وأن يصل إلينا ما كتبه النبىّ بالسند المتصل بلا تغيير ولا تبديل مثلما حدث مع القرآن . والقول بأن التوراة أو غيرها إنما كتبها شخص ملهم بمجرد الظن والوهم أنه كذلك ، لا يكفى في إثبات أن التوراة أو غيرها ( وسنرى نفس الشيء في الأناجيل عند النصارى ) من تصنيف هذا النبىّ أو ذاك . وكذلك مجرد الادعاء أن الذي اشترك في الصياغة ربّانيون وأحبار تعاقبوا على هذا العمل وتوافروا عليه لا يكفى أيضا . والسامريون يكذّبون الربّانيين من اليهود في صحة نسبة هذه الكتب للأنبياء ، وكذلك يكذّبهم البروتستانت من النصارى . والربّانيون والكاثوليك والأرثوذكس يكذّبون السامريين والبروتستنت ، وإذا كان الأمر كذلك فلا نعتقد أن مجرد إسناد هذا الكتاب أو ذاك إلى نبىّ أو ولى أو صدّيق ، يقضى بأن هذا الكتاب أو ذاك ملهم أو موحى به ، وأنه واجب التسليم والإقرار به . ومجرد ادعاء اليهود أو غيرهم لا يكفى بل يحتاج إلى دليل . وهم يعتذرون عن انقطاع السند بالنسبة إلى التوراة وكتب العهد القديم كلها بحجة ما عانوا من اضطهاد ومصادرات طوال تاريخهم كله ، وفي مختلف بلدان العالم . وتتبقى الحقيقة الدامغة : أنه لا سند حقيقي من الواقع يمكن أن يجزم بصحة نسبة التوراة الحالية إلى موسى ؛ وأن هذه التوراة قد انقطع تواترها من قبل زمان يوشيا بن أمنون ، والنسخة التي عثر عليها بعد ثماني عشرة سنة من تولية يوشيا ، لم تكن كذلك نسخة معتمدة موثقة ، ومع ذلك فقد ضاعت هذه النسخة قبل حادثة بختنصر ، وفي هذه الحادثة لم يعد للتوراة وجود ، وانتفت سائر كتب العهد العتيق من الوجود تماما . وحتى لمّا أعاد عزرا كتابة التوراة على زعمهم ، اعتمادا على ما حفظته ذاكرة الأحبار ، ضاعت كذلك نسخة عزرا في حادثة أنتيوكس الذي حكم سوريا من سنة 174 إلى 164 ق . م ، واضطهد اليهود وذبحهم ! ! ومن الأمور المردود عليها أن اليهود يدّعون أن السفرين الأول والثاني من « أخبار الأيام » كتبهما عزرا بمعاونة حجىّ وزكريا الرسولين ، ومع ذلك تناقض كلامهم في البابين السابع والثامن من السفر الأول في بيان عدد أولاد بنيامين وأسمائهم ، وخالفوا في ذلك التوراة ، وجاء في الباب السابع أن أبناء بنيامين ثلاثة ، وفي الباب الثامن جاء أنهم خمسة ، وجاء في
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 437 | عبد المنعم الحفني