تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
التوراة أنهم عشرة ، واتفق علماء اليهود أن ما جاء في « سفر أخبار الأيام » خطأ ، وبيّنوا سبب هذا الخطأ : أن عزرا ما حصل له التمييز بين الأبناء وأبناء الأبناء ، وان مراجعه في النسب التي نقل عنها كانت ناقصة ، وعزرا وحجىّ وزكريا رسل ، وما كان يمكن في الحقيقة أن يخطئوا لو أنهم وجدوا التوراة الحقيقية وتابعوها بدلا من المراجع المنتقصة التي لجأوا إليها وظنّوها صحيحة ! ولو كانت هذه التوراة التي بأيدينا هي توراة موسى حقّا ، لما خالفوها ، ولما وقعوا في الخطأ ، ولما أمكن لهم أن يتركوها ويلجئوا إلى ما يخالفها . وكذلك لو كانت التوراة التي كتبها عزرا واعتمد فيها على الإلهام والوحي من اللّه على زعم أحبار اليهود ، هي نفسها هذه التوراة التي بين أيدينا ، لما خالفوها ، والخلاصة : أن التوراة الحقيقية التي أنزلت على موسى ليست هذه التوراة التي بين أيدينا ، وليست هي التي كتبها عزرا ، والحق أن ما بأيدينا اليوم ليس سوى حكايات وروايات كان اليهود يتداولونها فيما بينهم ، ووعاها عنهم الأحبار ، وكأي شئ يختزن في الذاكرة فإن النسيان يلحق ببعضه ، والتحريف يلحق بالبعض الآخر ، وهو ما تعلّمناه من دراساتنا في علم النفس وفي الطب النفسي ، ولم يكن الأحبار يدققون فيما يقال لهم ، وكان الغرض والهوى يتحكم فيما نقلوه من هذه الروايات ، فنسبوا إلى اللّه أنه عاهدهم بلا مقابل ، ونسبوا إلى إبراهيم أن اللّه وعده أرض فلسطين ، وجوّزوا القتل والنهب والسلب والفساد في الأرض ، واختلفت رواياتهم وتناقضت ، فعلمنا من هذه التناقضات والمخالفات أن هؤلاء الأنبياء الثلاثة : عزرا ، وحجّى ، وزكريا - حتى مع تصديق نبوتهم كما يزعم اليهود فيهم - ليسوا بمعصومين في التحرير والتبليغ ! ويهمنا هنا أن ننبه إلى بعض أخطاء كتب اليهود المقدّسة المسماة بالعهد العتيق ، فالباب الخامس والأربعين ، والسادس والأربعين من كتاب حزقيال يتخالف في الأحكام صراحة مع الباب الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من سفر العدد من أسفار التوراة . وحزقيال اتّبع التوراة في زمانه ، فلو كانت تلك التوراة التي اتّبعها هي نفسها التوراة التي نعرفها الآن والتي بين أيدينا لما حدثت المخالفة . وكذلك وقع في التوراة التي بين أيدينا في مواضع عديدة أن الأبناء يؤخذون بذنوب الآباء إلى ثلاثة أجيال ، بينما في العبارة العشرين من الباب الثامن عشر من كتاب حزقيال : « إن النفس التي تخطئ فهي تموت ، والابن لا يحمل إثم الأب ، والأب لا يحمل إثم الابن ، وبرّ البار عليه يعود » ، ونفاق المنافق عليه يعود ، فعلمنا من هذه العبارة أن أحدا لا يؤخذ بذنب غيره ، وهو الحقّ كما في قوله تعالى في القرآن :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
( الأنعام 164 ، وفاطر 18 ، والزمر 7 ، والإسراء 15 ) . ونعلم من ذلك أن هذه التوراة التي بين أيدينا ليست هي التوراة الحقّة ، ولو كانت هذه التوراة منزّلة ، ولو كانت من تصنيف موسى ، لكان الأمر مختلفا بشأن عباراتها .