تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 78 ) ( آل عمران ) ، فحذّر من غشّهم وخداعهم ، ومعاييرهم الأخلاقية المزدوجة
double bind
- وهي التي نعانى منها ونعاينها في حياتنا المعاصرة ، ولذلك حرّفوا الكلم عن مواضعه ، وكانوا أساتذة في هذا العلم المقيت ، وبدّلوا كلام اللّه وأزالوه عن المراد له ، ليوهموا أن ما زيّفوه واخترعوه هو من كلام اللّه ، ونسبوه إليه تعالى ، وفضحهم كذبهم ، سواء في كتب العهد القديم أو في كتب العهد الجديد ، ومن أجل ذلك اختلفت التوراة والأناجيل عن القرآن ، وما ورد عنهما في القرآن ليس مقصودا به هذه التوراة ولا هذه الأناجيل ، والمقصود بالتوراة في القرآن شريعة موسى وتعاليمه التي أنزلها ربّ العالمين عليه ، ودوّنها اللّه كما يقولون ، أو دوّنها موسى - كما نعتقد - في اللوحين ، ومن أجلها بقي فوق الجبل أربعين يوما . والتوراة إذن تعنى الشريعة أو التعاليم ، وهي ما اصطلح عليه باسم الوصايا العشر ، وهي في الحق أكثر من هذا العدد . غير أن اليهود ينسبون إلى موسى أسفارا - جمع سفر - وهو الكتاب ، عددها خمسة أسفار ، وواضح من سياقها أن موسى لم يكتبها ، ولم تتنزل عليه ، ولم توح إليه ، ولم يلهمها ، لأن موسى لا يمكن أن يقول عن نفسه أثناء روايته « إن موسى كيت وكيت » ، أو « فعل موسى كذا وكذا » ، وبعض ما أوردته هذه الأسفار عن وقائع توردها بأسماء كانت لها في زمان لاحق على موسى ، ولم يشهد موسى من هذه الوقائع شيئا ، ولم يعرف من هذه الأسماء اسما . واليهود عادة عندما يتحدثون عن التوراة لا يقصرون الحديث فيها على الأسفار الخمسة ، والتي عرفت في اليونانية باسم البانتاتيوكس ، وظل ذلك اسمها عند اللاتين ثم عند الأوروبيين ، فهناك غير هذه الكتب اثنان وأربعون كتابا يؤلفون مع الكتب الخمسة ما يسمى بالعهد العتيق ، واليهود يؤمنون بها جميعا إلا السامريين منهم ، فلا يقرون إلا بسبعة كتب منها لا غير ، هي الكتب الخمسة المنسوبة إلى موسى ، بالإضافة إلى كتاب يوشع بن نون ، وكتاب القضاة : والسامريون يختلفون مع اليهود حتى في التوراة نفسها ، ولهم نسختهم الخاصة التي تختلف عن نسخة اليهود . وكذلك يخالف المسيحيون اليهود في اعتبار أسفار أستير ، وباروخ ، ودانيال ، وطوبيا ، ويهوديت ، والحكمة ، والجامعة ، والمقابيين أول وثان من الكتاب المقدس ، وكانوا حتى سنة 325 م يرفضونها بالإجماع ، ثم لمّا انعقد مجلس كبرائهم لذلك في تلك السنة أوجبوا التسليم بسفر يهوديت ، وأبقوا الشك في الكتب الثمانية الأخرى ، ثم اجتمعوا مرة أخرى سنة 364 م ، فأوجبوا التسليم مرة أخرى بسفر يهوديت ، واجتمعوا للمرة الثالثة سنة 397 م فأقرّوا أيضا أسفار الحكمة ، وطوبيا ، وباروخ ، والجامعة ، والمقابيين الأول والثاني . وظل الحال على هذا الوضع إلى أن ظهر