تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وقدرا حاتما ؟ ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ! إن اللّه سبحانه أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلّف يسيرا ، ولم يكلف عسيرا ، ولم ينزّل الكتاب للناس عبثا ، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ! ذلك ظنّ الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار ! * * *

481 . تحريف التوراة ، وحقيقة اتهام القرآن لليهود ؟

لم يتنزل القرآن إلا لأن التوراة حرّفها اليهود ، ويأتي اتهام القرآن بتحريف اليهود للتوراة في سور : البقرة ، والنساء ، والمائدة ، بحسب ترتيب النزول ؛ فمن ذلك في سورة البقرة :
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 75 ) ، يعنى لا تطمعوا أيها المسلمون أن يؤمن اليهود بالإسلام وينقادوا للقرآن ، لأن التحريف من طبعهم ، يقصدون إليه لخدمة مصالحهم ، فلا أسهل عندهم من أن يغيّروا في كلام اللّه ويتأوّلونه على غير معناه ، ويفسّرونه بغير مراد اللّه قصدا . وفي سورة النساء :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
( 46 ) ؛ ومنه في سورة المائدة :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
( 13 ) ، وقوله :
وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
( 41 ) ، يعنى أن هؤلاء اليهود - بما هم كذلك - قد فسدت فهومهم ، وساء تصرفهم ، وتأوّلوا ما أنزل اللّه على غير ما أنزله ، وحملوه على غير مراده ، وقالوا فيه ما لم يقله اللّه ، وتركوا العمل به رغبة عنه ، وأهملوا عرى دينهم وما اختصّهم اللّه به ، واختصّوا أنفسهم بغيره حتى قال اللّه فيهم :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
( 5 ) ( الجمعة ) ، فذمّهم بأقسى ما يمكن أن يذمّ به شعب من الشعوب ، وأمّة من الأمم ، فلقد منحوا التوراة لعلّهم يهتدون بها وينصلح حالهم ، فأولوها ظهورهم ولم يعملوا بها ، كمثل الحمار إذا حمل كتبا لا يدرى ما فيها ، فهو يحملها حملا حسّيا ولا يدرى ما عليه ، وما قيمته ، وما الهدف منه ، فكانوا أسوأ من الحمار ، لأن الحمار لا فهم له ، وهؤلاء لهم فهوم لم يستعملوها ، كما قال :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
( 179 ) ( الأعراف ) . ويقول المستشرقون : إن القرآن يتناقض مع نفسه عندما يتّهم اليهود بتحريف التوراة ، ثم يقول عنها أنها :
هُدىً وَنُورٌ
( 44 ) ( المائدة ) ،
وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ
( 184 ) ( آل عمران ، وفاطر 25 ) ، و
الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ
( 117 ) ( الصافات ) ، وكانت :
إِماماً وَرَحْمَةً
( 12 ) ( الأحقاف ، وهود 17 ) ، وبلغ المديح القمة في قوله تعالى :
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي