تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

472 . كيف يقال للكفار « وأنتم تعلمون » مع وصفهم بالختم والطبع على القلوب وبالصمم والبكم والعمى ؟

هذا كلام المستشرقين وأهل الكتاب ، قالوا : القرآن وصف المنكرين له بأن اللّه ختم على قلوبهم وسمعهم ( الجاثية 23 ) ، وعلى أفواههم ( يس 65 ) ، وطبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ( النحل 108 ) ، فهم صم بكم عمى ، لا يرجعون إلى علم ولا عقل ( البقرة 18 ) مع ملاحظة أن قوله تعالى : « وأنتم تعلمون » تأتى في القرآن 56 مرة خطابا ، فكيف يستقيم ذلك ؟ أليس القرآن يعارض بعضه بعضا ؟ وكيف يكون لديهم العلم مع أنهم صمّ بكم عمى ؟ والجواب من وجهين ، أحدهما : أن « وأنتم تعلمون » يشير بها إلى العلم العام عند البسطاء ، فهم يعلمون أنه تعالى خلق الخلق ، وأنزل الماء ، وأنبت الرزق ، ولكنهم لا يعبدونه كمنعم ليس له كفء ولا ند ، فهم يقولون بطريقة عفوية تقليدية نحمد اللّه ، لمّا حاروا ولم يدروا جوابا ، وعموا عنه كمعبود أوحد ، فلم يعملوا العقل ، وأخذوا بالتقليد ، وأشركوا كآبائهم ، وعبدوا الأصنام والأوثان ، كفعل المشركين والنصارى الذين قالوا بثلاثة آلهة ، وكفعل اليهود الذين ألّهوا أسلافهم ، ورفعوا شعبهم مكانا عاليا ، حتى صاروا يتعبّدونه دون اللّه . والثاني : أن علمهم باللّه هو علم بالإمكان ، أي لو استخدموا عقولهم وتدبّروا ونظروا ولم يقلّدوا ، لأمكنهم أن يعلموا ، وفي ذلك أمر باستعمال حجج العقول وبإبطال التقليد . فهؤلاء وأولئك قد يوصفون بالختم والطبع على القلوب إلخ وإن كانوا يعلمون ، فعلمهم هو علم السذّج ، أو علم التقليد الذي مضمونه الشرك أو الإلحاد والكفر ، وهو علم لا يفيدهم ويضرّهم أكثر مما ينفعهم . * * *

473 . هل تتعارض بعض آيات القرآن ؟

مثل الآية :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
( 24 ) ( فاطر ) ، والآية :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
( 6 ) ( يس ) . فالأولى : تثبت النذير لكل أمة ؛ والثانية : تقرّ بأن هؤلاء القوم ما أنذروا من قبل ، يعنى لم يكن لهم نذير ، والآيتان من ثم تتعارضان ؟ فهل القرآن تتعارض آياته ؟ والجواب : أنه لا تعارض البتة بين الآيتين ، فالأولى : تتحدث عن الأمم ، وأن لكل أمة نذير ، كقوله :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
( 7 ) ( الرعد ) ، وقوله :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا
( 36 ) ( النحل ) ، والآيات في هذا كثيرة ؛ والثانية : الخطاب فيها للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، والإخبار فيها عن آبائه صلى اللّه عليه وسلم من أمثال أبى جهل ، فما من نذير قد جاءهم من قبل ، وبقية الآيات بعد هذه الآية تروى عنهم ، وأنه لا فائدة من إنذارهم ، وإنما الإنذار