تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 123 ) هي خاتمة التوراة ، وربما يقصد خلاصة التوراة ، باعتبار الآية تتضمن الإخبار عن اللّه : أن له غيب السماوات والأرض وشهادتهما ، وأنه لا أمر لمخلوق إلا بإذنه ، وأنه يجازى كلا بعمله ، فإذا عبدت فلا تعبد إلا اللّه . وإلا فالتوراة ليست لها هذه الخاتمة ! وكعب الأحبار كاذب في دعواه ، وسيّئ النية ، فأولا : لا وجود لكتاب اسمه التوراة عند اليهود ، وقالوا : التوراة هي كتب موسى الخمسة : التكوين ، والخروج ، والأحبار ، والعدد ، وتثنية الاشتراع ، وذلك غير حقيقي ، فما أوتى موسى هو الألواح ، وعددها لوحان ، حملهما موسى على يديه نزولا من الجبل ، وعليهما كتابات الشريعة والوصية ، حفرت على الحجارة بطريقة المصريين في تسجيلاتهم على الحجر ، فكيف صار اللوحان خمسة كتب أو أسفار ؟ وهل معقول أن يكتب موسى يقول في هذه التوراة المدّعاة : « ثم ذهب موسى » ؟ ويقول : « ومات موسى وبكاه الشعب » ؟ ! وثانيا : فأي كتاب من هذه الكتب الخمسة جاءت خاتمته مشابهة لخاتمة سورة هود ، علما بأن الكتب الخمسة ليست فيها خاتمة كخاتمة هود ، لا من قريب ولا من بعيد ؟ وكعب الأحبار خبيث ، أراد أن يقول : إن القرآن يأخذ من التوراة ويعتمد عليه ، وأن التوراة هي الكتاب الأم ، وهذا نفسه قال به المستشرقون افتراء من بعد : أن القرآن يسطو على التوراة في كثير من الأحيان ! ! فاحذر يا أخي كلّ ما يقوله كعب الأحبار هذا ، وخاصة أن الطبري وابن كثير ، كثيرا ما ينقلان عنه بلا تمحيص ، وحسبنا اللّه ! * * *

475 . هل معنى « من قبل أن نطمس وجوها ( 47 ) » ( النساء ) أنه تعالى يجعل الوجه كالقفا على الحقيقة ؟

الخطاب في الآية لليهود ، وكان منهم عبد اللّه بن صوريا ، وكعب بن أسد ، فقال لهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « يا معشر يهود ! اتقوا اللّه وأسلموا ، فو اللّه إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به الحق » . قالوا : ما نعرف ذلك يا محمد ! وجحدوا ما عرفوا ، وأصرّوا على الكفر ، فأنزل اللّه فيهم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
( 47 ) ( النساء ) ، وطمس الوجه يعنى محوه ، وليس المعنى أنه تعالى يطمس وجوه المكذّبين حقيقة فيجعلها كالقفا ، فيذهب بالأنف والفم والحاجب والعين ، وإنما هو تعبير عن الضلالة في قلوبهم ، وقد سلبوا التوفيق ؛ وربما المعنى من قبل أن تصل بكم الضلالة أن لا تهتدوا أبدا ؛ أو أن الآية تمثيل ، فإن لم يؤمنوا يفعل ذلك بهم عقوبة لهم ، وهناك من يفسّر الآية بأن اللّه تعالى يذهب أنوفهم وشفاههم وأعينهم وحواجبهم ،