تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فلا تكون وجوههم معروفة ، ويصبحون نكرات ؛ وقوله :
فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
( 47 ) ( النساء ) يقوّى هذا المعنى فعلا ، فتزال الأعين خاصة بالطمس ، وتردّ في القفا ، فيكون ذلك ردّا على الدبر ، فيمشون القهقرى بدلا من أن يمشوا للأمام . وقيل إن كعب الأحبار اليهودي كان يمشى بالليل فمر برجل يقرأ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا . . .
( 47 ) ( النساء ) الآية ، فوضع كفّيه على وجهه ورجع القهقرى إلى بيته ، وقال : خفت ألا أبلغ بيتي حتى يطمس وجهي ! - وكلام كعب غير موثوق به وربما له خبئ . ويروّج اليهود أيضا أن عبد اللّه بن سلام وكان يهوديا كذلك - جاء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يبدي خوفه أن يحوّل وجهه في قفاه . والمستشرقون يعتبرون الآية زلة في القرآن ! فاللّه - كما يقولون - يهدد أهل الكتاب بالطمس إن لم يؤمنوا ، وهم لم يؤمنوا ، ولم يفعل بهم ذلك ! - واليهود والمستشرقون من ملّتهم على هذا القول ، لأنهم ماديون ، والآية تمثيل ، والطمس كقوله تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
( 66 ) ( يس ) يعنى أنهم وإن كانوا يرون ، وأداة إبصارهم سليمة ، إلا أن وظيفتها معطلة ، فلم يعودوا يدركون الحق ، مثل قوله تعالى :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها
( 179 ) ( الأعراف ) ، فهذا هو المعنى المراد ، وأخطأ من قال في التفسير أن من آمن منهم رفع الوعيد عن الباقين ؛ ومن قال لا بد من طمس ومسخ في اليهود قبل يوم القيامة . * * *

476 . هل كان الإسلام ناقصا قبل آية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ

( 3 ) ( المائدة ) ؟ وهل كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم قبلها يدعو إلى دين ناقص ؟ يقول تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
( 3 ) ( المائدة ) ، فالإسلام أكبر نعمه تعالى على هذه الأمة ، فلما اكتمل لم يعودوا يحتاجون إلى دين غير الإسلام ، ولا إلى نبىّ غير محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقبله كانت الأنبياء تترى يكملون بعضهم البعض ، إلا الإسلام ، فكان هو الدين الحاكم ، ونبيّه النبىّ الخاتم ، ولمّا كان بمكة لم تكن إلا فريضة الصلاة وحدها ، فلما قدم المدينة ، أنزل اللّه الحلال والحرام ، إلى أن حجّ ، فكمل الدين ، فلا حلال إلا ما أحلّه ، ولا حرام إلا ما حرّمه ، وكل ما أخبر به هو حق وصدق لا كذب فيه ولا خلف ، كقوله تعالى :
تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
( 115 ) ( الأنعام ) ، وباكتمال الدين تمت على المسلمين النعمة ، وفي الخبر عن ابن عباس قال : « اليوم أكملت لكم دينكم » أي الإسلام ، أخبر اللّه نبيه والمسلمين أنه قد كمل لهم الإيمان فلا يحتاجون إلى زيادة ، وأتمه بلا نقصان ، ورضيه فلا يسخطه . وكان نزول الآية يوم عرفة ، في يوم جمعة ، وبعدها لم ينزل لا حلال ولا حرام ، وتوفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعدها