تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ويقول : إن منه قرآنا قد رفع - وهذا غير صحيح فالمسلمون على الإجماع أن القرآن ما انتقص منه شئ ، وما نسخ منه شئ ، وما رفع منه شئ ، وأن الموجود منه هو ما أراده اللّه للمسلمين أن يبقى ! * * *

464 . كذب من قال إن عثمان قصد جمع الناس على تأليف المصحف

عثمان هو الذي جمع الناس على مصحفه ، وسبقه أبو بكر ، ولم يقصد أن « يؤلف » مصحفا خاصا به ، وإنما أرسل إلى حفصة بنت عمر يسألها المصحف الذي جمعه أبو بكر واعتمده أبوها ، وبرر ذلك بأنه يريد أن ينسخه ثم يردّه إليها ، وكان الناس قد اختلفوا في قراءاتهم للقرآن بسبب تفرّقهم في الأمصار ، حتى أنهم لما اجتمع نفر منهم في غزوة أرمينية ، ظهر اختلافهم ، وتنازعوا أمرهم ، وكفّروا بعضهم البعض ، وتلاعنوا ، وتبرأ بعضهم من بعض ، فأشفق حذيفة مما رأى ، وحذّر عثمان ، وقال له : أدرك هذه الأمة قبل أن تهلك ! ورأى عثمان أن يكون اجتماع الأمة على قراءة واحدة ، وقيل إنه أمر أربعة : زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أن ينسخوا المصحف ، فإذا اختلفوا في شئ فليكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل القرآن بلسانهم . فلمّا انتهوا ردّ المصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل مصر بمصحف ، وأحرق ما سوى ذلك ، فأطلق عليه الحاقدون اسم « حرّاق المصاحف » ، وكان رأيه مع ذلك سديدا . ولم يختر لجمع المصحف عبد اللّه بن مسعود ، وآثر عليه زيد بن ثابت ، لأن زيدا كان الأحفظ للقرآن ، ووعاه كله ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حىّ ، وأما عبد اللّه بن مسعود فلم يكن حتى وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد حفظ القرآن ، ولم يكمل حفظه إلا بعد وفاته . وقيل إن نسخ عثمان من المصحف كانت سبعا ، وقيل أربعا - وهو الأصح ، وأنه أرسل بثلاث منها إلى العراق ، والشام ، ومصر ، فاتخذها القرّاء فيها مراجع لهم ، إلا من حروف قد يزيدونها أو ينقصونها في قراءاتهم فاعتبرت قراءات جائزة . ورحم اللّه عثمان ، وأجزل له العطاء على ما أسدى للإسلام . * * *

465 . شبهة اختلاف ترتيب مصاحف الصحابة عن مصحف عثمان

قالوا : لو كان ترتيب سور القرآن توقيفيا عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلم كانت مصاحف بعض الصحابة مختلفة الترتيب ؟ وقيل : إن مصحف أبىّ بن كعب كان يبدأ بالفاتحة ، ثم البقرة ، ثم النساء ، ثم آل عمران ، ثم الأنعام . وقيل : إن مصحف ابن مسعود كان يبدأ بالبقرة ، ثم النساء ، ثم آل عمران إلخ . وقيل : إن مصحف علىّ كان مرتبا على النزول ، فأوله « اقرأ » ، ثم « المدثر » ، ثم « ق » ، ثم « المزمل » ، ثم « تبّت » ، ثم « التكوير » ، وهكذا .
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 415 | عبد المنعم الحفني