تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
جَمِيعاً
( 31 ) ( الرعد ) ، استخدامها لكلمة « ييأس » ، وقال إنها لا تصح في السياق ، وتعطى غير المعنى المراد ، ثم قال أغرب كلام ، قال : ويبدو أن الكاتب كتبها وهو ناعس ! وأن الصواب أن يقال : « أفلم يتبين » بدلا من « أفلم ييأس » . - غير أن ابن عباس أخطأ ، لأن معنى « أفلم ييأس » هو « أفلم يعلم » ، يعنى أن « ييأس » معناها أن « يعلم » ، وهذه لغة هوازن ، ومن ذلك في الشعر :
أقول لهم بالشّغب إذ يأسروننى * ألم تيأسوا أنى ابن فارس زهدم
وقوله إذن : « ألم تيأسوا » ، تعنى « ألم تعلموا » ، وإذن فكاتب القرآن لم يخطئ كما ادّعى ، والآية هكذا أنزلت ، ولا محل للمؤاخذة . وعاب ابن عباس على كتبة المصاحف أنهم أخطئوا في الآية :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
( 33 ) ( الإسراء ) ، وكان أحرى بهم أن تكون الآية : « ووصّى ربّك . . » ، إلا أنهم فيما يبدو كتبوا « ووصّى » فلزقوا الواو الثانية بالصاد ، فقرأ الناس الكلمة « وقضى » . غير أن الإجماع على أن الكلمة « وقضى » معناها « ووصّى » « وأمر » ، وإذن لا موجب لردّ الكلمة المتواترة . وقال ابن عباس : وثمة خطأ آخر في الآية :
لَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ
( 48 ) ( الأنبياء ) ، فإن الواو في كلمة « وضياء » زائدة ، وكان المفروض أن تكتب الآية : « ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء وذكرا للمتقين » . غير أن كلمة « وضياء » ، مثلها مثل كلمة « وحفظا » في الآية :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) وَحِفْظاً
( 7 ) ( الصافات ) ، وعلى ذلك لا يكون ثمة خطأ - واللّبس عند ابن عباس أنه فسّر كلمة « الفرقان » في الآية بأنه التوراة ، وإنما « الفرقان » في الآية هو « النصر » مثل قوله تعالى :
ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ
( 41 ) ( الأنفال ) ، فيوم الفرقان هو يوم بدر ، وهو يوم النصر ، والفرقان هو النصر ، فيكون معنى الآية أنه تعالى أنزل على موسى وهارون النصر ، وعلى ذلك تكون كلمة « ضياء » بمعنى التوراة أو الشريعة ، وتكون الواو للتغاير . وأيضا عاب ابن عباس الآية :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
( 35 ) ( النور ) ، وقال إنها خطأ من الكاتب ، فاللّه تعالى أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة ، وإنما المقصود بالضمير في « نوره » المؤمن ، فمثّل نور المؤمن بالمشكاة ، وعلى ذلك ذهب ابن عباس بعيدا ، لأن الآية تتحدث عن نور اللّه وليس نور المؤمن ، ولا نور النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولا نور القرآن ، وليس في الآية مقابلة جزء من المثال بجزء من الممثّل به ، ولكنها تمثّل نور اللّه الذي هو هداه ، بأنه كالنور الذي نعرفه نحن بصفاته ، وهي أبلغ صفات عندنا عن النور عند الإنسان ، وبذلك كملت الصورة ولم يكن في الآية أي عيب !