القرآن ، كالآية :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
( 125 ) ( البقرة ) قالوا : هي من وضعه ، والثابت أن عمر اقترح على الرسول صلى اللّه عليه وسلم اقتراحا وقال له : ما ذا لو صلينا في مقام إبراهيم ؟ فنزلت الآية :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
توافق رأى عمر ، ومع ذلك فهناك فرق بين كلمة عمر التي كانت سببا في نزول الآية ، وبين عبارة القرآن التي نزلت بها الآية ، ومنذ البداية كانت الآية موجودة فلم تضف . ومن ذلك ترى أنه لا زيادة في القرآن ، كما لم يكن هناك نقص فيه كما ادّعوا .
* * *
458 . شبهات غلاة الشيعة في القرآن
هؤلاء قالوا : إن عثمان وأبا بكر وعمر حرّفوا القرآن ، وأسقطوا بعضه ، وأن ما نزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم منه كان سبعة عشر ألف آية ؛ وأن سورة البيّنة كانت تحوى أسماء سبعين رجلا من قريش فحذفت الأسماء ؛ وأن الآية :
أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ
( 92 ) ( النحل ) حرّفت وكانت « أئمة هم أذكى من أئمتكم » ؛ يقصدون بالأئمة الأذكى أئمة الشيعة ؛ وأن القرآن كانت فيه سورة تسمى « سورة الولاية » أسقطت بكاملها ؛ كما أسقط أكثر سورة الأحزاب ، وكانت في طولها كسورة الأنعام ، فأسقطوا فضائل أهل البيت ؛ وأن الآية :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
( 24 ) ( الصافات ) كانت في الأصل « وقفوهم إنهم مسؤولون عن ولاية علىّ » فحذفوا « ولاية علىّ » ؛ وأسقطوا لفظ « ويلك » من الآية :
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
( 40 ) ( التوبة ) ، أي أن الآية كانت هكذا : « ويلك لا تحزن إن اللّه معنا » ، وأسقطت منها « ويلك » ؛ وأن الآية :
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
( 25 ) ( الأحزاب ) كانت في الأصل : و « كفى اللّه المؤمنين القتال بعلىّ بن أبي طالب ، فأسقطوا « بعلىّ بن أبي طالب » ؛ وأن الآية :
سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
( 227 ) ( الشعراء ) كانت في الأصل : « سيعلم الذين ظلموا آل محمد » ، فأسقطوا « آل محمد » إلخ . واتهامات هؤلاء مجردة من الدليل ، والمستشرقون والنصارى واليهود ، والتنويريون حاليا ، يرددونها ، مع أن إجماع الأمة على أنه لا زيادة ولا نقصان ولا تحريف في القرآن ؛ وكذلك التواتر شككوا فيه ، وفيما جمع أبو بكر وعمر وعثمان من القرآن بالتواتر ، مع أن عليا نفسه قد أثنى على أبى بكر لأنه جمع القرآن ، وقال إنه لو كان هو الوالي أيام عثمان ، لفعل مثلما فعل عثمان ، فلم يحدث إذن أن طعن علىّ في جمع القرآن ، ولا في مصحف عثمان ؛ ولمّا ولى علىّ الخلافة وكانت لديه الفرصة أن يظهر القرآن الحقيقي الذي تزعم الشيعة أنه في حوزته ، لم ينشر شيئا من ذلك ، وولى بعده ابنه فلم يذع عن ذلك ، فبطلت دعاوى الشيعة مثلما بطلت دعاوى غيرهم في القرآن .
* * *