تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
هكذا خطأ نحوى ، وقد رأى جماعة أن يصحّحوا الخطأ ، وقرءوها على ذلك بالواو ، والذين خافوا أن يغيّروا فيها استمروا في قراءتها بالياء ، وقالوا مع سيبويه إنها منصوبة بالاختصاص ، وكأن « والمقيمون الصلاة » اعتراضية ، ومعناها . وأخصّ المقيمين الصلاة - ثم يستأنف الكلام . فهذا الرأي جائز وذاك الرأي جائز ، ومع ذلك فنحن مع التصحيح كما تنبّه إليه عثمان . وقد شكا كثيرون من لحن آخر في الآية : « إن هذان لساحران ( 63 ) » ( طه ) ، وعرضوا الأمر على عائشة ، وعرضوا عليها قوله تعالى :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
( 162 ) ( النساء ) ، وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ
( 69 ) ( المائدة ) حيث أنه كان ينبغي أن يقال « إن هذين لساحران » بدلا من « هذان » ، و « المقيمون » بدلا من « والمقيمين » ، « والصابئين » بدلا من « الصابئون » ، فقالت عائشة لمن سألها : هذا من عمل الكتّاب فقد أخطئوا في الكتابة - يعنى : أقرّت بأنها أخطاء في الكتابة بسبب الكتّاب قيل : إن عثمان نفسه قرأ : « إن هذين لساحران » ، وقرأها كذلك غفير من الصحابة ، وقرأها البعض بتخفيف إن ، فتجنبّت القراءة مخالفة المصحف وفساد الإعراب ، ويكون معناها ما هذان إلا ساحران . وأما « الصابئون » فقيل : إن الرفع محمول على التقديم والتأخير ، فيكون المعنى : « إن الذين آمنوا والذين هادوا ، من آمن باللّه واليوم الآخر وعمل صالحا ، فلا خوف عليهم ، والصابئون والنصارى لا خوف عليهم كذلك » . وقيل : إن عائشة سئلت أيضا عن الآية :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا
( 60 ) ( المؤمنون ) ، كيف كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرؤها ؟ هل كان يقرأها « آتوا » أم « أتوا » وهناك فرق كبير في المعنى ؟ وقال لها السائل : أنه يرجّح أنها « ما أتوا » وليس « ما آتوا » فأقرّته على ما قال ، وقيل : إنها قالت : أشهد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كذلك كان يقرؤها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الهجاء حرّف » ! ! وقال ابن عباس مقالة عائشة : أشهد أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قرأها كذلك : « والذين يأتون ما أتوا » من الإتيان ، أي يعملون ما عملوا : ويستنكر العرب أن يقال « ما آتوا » ، بدلا من « ما أتوا » . وكان ابن عباس من أكثر الناس نقدا للحن في القرآن ، وروى عنه أنه لم يصدّق أن الآية :
حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا
( 27 ) ( النور ) نزلت هكذا ، وقال : إن كانت الآية لا بد قد أخطأ ، وأن الصحيح أن يقال « حتى تستأذنوا » فذلك مقتضى الآية وليس « تستأنسوا » . وابن عباس لم يفعل شيئا ، فإنّ « تستأنسوا » معناها « تستأذنوا » ، فأن يستأنسوا من صاحب البيت لا يعنى إلا أن يستأذنوه . ولم ير قارئو القرآن أن ابن عباس قد صحّح شيئا ، أو أضاف شيئا ، ولذلك لم يأخذوا بكلامه ولم يجدوا فرقا في المعنى ، ولا موجبا للتغيير والتبديل . وكذلك أخذ ابن عباس على الآية :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ