تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
فألحقوهما في آخرها » . قالوا : هذا الحديث يدل على أن ترتيب القرآن كله لم يكن بتوقيف ، وإنما كان بحسب رأى الصحابة وعن تصرّف من بعضهم لمن له الأمر ؟ والجواب : الخبر لم يجمع عليه ، ومعارضه لذلك ساقط عن الاعتبار ، والذي أورده أبو داود ، وأخرج ما يعارضه عن أبىّ ، قال : فلما كانت سورة التوبة وقفوا عند الآية 127 ، وظنوا أنها آخر ما نزل منها ، قال أبىّ : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقرأني بعدها آيتين - 128 و 129 » ، وعلى ذلك فالترتيب مضبوط ، وكذلك السياق متوافق تماما ، والآيتان متوافقتان مع ما قبلهما ما من الآيات ، ويترتّبان عليها ، ويختمانها خير ختام ، وهذا دليل على كذب المتقوّلين بما تقوّلوا ، لعنهم اللّه . * * *

462 . الانتقاص من القرآن بين الزعم والحقيقة

توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يترك إلا القرآن والسنة ، وعن محمد بن الحنفية : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما ترك إلّا ما بين الدفتين » ، أي ما ورّث إلا ما في المصحف . وفي رواية عن ابن عباس : « لم يترك النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلا ما بين الدفتين » . وليس المراد أنه ترك القرآن مجموعا بين الدفتين ، لأن ذلك يخالف أن أبا بكر ، ثم عثمان ، قاما بجمع القرآن ، وإنما زعم كثير من المنافقين والشيعة - وكذلك الكثير من المستشرقين والعلمانيين ، أن الكثير من القرآن ذهب بذهاب حملته ، واختلقوا هذه الفرية تمشيا مع اعتقادهم ، بأن ما جرى على التوراة والإنجيل جرى على القرآن ؛ وقال الشيعة إنه كان ثابتا في القرآن استخلاف علىّ بن أبي طالب ، وكتم الصحابة هذه النصوص . وبرواية الإسماعيلي قال : « لم يدع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلا ما في هذا المصحف » ، أي لم يدع من القرآن ما يتلى إلا ما هو داخل المصحف الموجود . * * *

463 . إذن فما هي صحة ما زعمه بعض الصحابة من ذلك ؟

عن علىّ قال : « ما عندنا إلّا كتاب اللّه وما في هذه الصحيفة » ، أراد بالصحيفة الأحكام التي كتبها عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يقل أن لديه « قرآنا آخر » خلاف القرآن الذي نعرفه . وأيضا فللصحابة أقوال عن آيات من القرآن نزلت فنسخت تلاوتها مثل الحديث المنسوب إلى عمر : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » ، والحديث المنسوب إلى أبىّ بن كعب : كانت الأحزاب - أي سورة الأحزاب - قدر البقرة » ، والحديث المنسوب إلى حذيفة : « ما يقرءون ربعها » ، يعنى سورة براءة . وكل هذه الأحاديث مدسوسة ولا أصل لها ، لا في العقل ولا في النقل ! ونسب إلى ابن عمر أنه كان يكره أن يقول الرجل قرأت القرآن كله ،