تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

459 . شبهة أن يكون القرآن متواترا وكانت بعض آياته مفقودة ؟

لمّا عهد عثمان إلى زيد بن ثابت أن يجمع القرآن ، تتبعه من الرقاع والأكتاف وسعف النخل وصدور الرجال ، حتى وجد عند خزيمة بن ثابت الأنصاري آيتين من سورة التوبة لم يجدهما عند غيره ، هما :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 129 ) ( التوبة ) ، فكيف يكون القرآن متواترا مع قول زيد بأنه لم يجد هاتين الآيتين إلا عند خزيمة ؟ وكذلك لم يجد الآية :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
( 23 ) ( الأحزاب ) إلا عنده وعند خزيمة ؟ والجواب : أن قوله هذا لا يعنى أنه لم يجد هذه الآيات مكتوبة ، ولكنها كانت محفوظة ، بدليل أنه كان يبحث عنها ، فكيف يبحث عنها ولا أحد يعلم بأمرها ؟ وإذن التواتر متوفر ، لأن القرآن محفوظ في صدور الرجال وإن لم يكن بعضه مكتوبا . * * *

460 . شبهة أن القرآن الحالي هو ما نزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم

قالوا : إذا كان القرآن قد كتب على الحجارة وسعف النخل والعظام ، فلا بد أنه ضاع منه الكثير واندثر ؟ والجواب : أنهم ظنوا أن الحجارة لم تكن مصقولة ، والصحيح أنهم كانوا يكشطونها حتى كانت كالصحائف ، وكانت الكتابة عليها سهلة كالكتابة على الجصّ الآن ، وأما سعف النخل والعظام فكان يكشط ويصنع منه ما يشبه الورق السميك ، فلما ذا إذن تضيع الكتابة عليه ؟ ثم إن الكتابة لم يكن يقوم بها واحد ولكن جمعا كبيرا ، كل واحد يكتب وحده وهذا أحرى أن يحفظ المكتوب . وقولهم أنه لا بد أن يكون قد انمحى شئ منها ، يحتاج إلى سند ودليل ، ولا سند ولا دليل على أن شيئا من هذه الكتابة ضاع أو انمحى ، لأنهم بدءوها في حياة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يراجعها عليهم ، وجمعها أبو بكر ثم عمر ، وأتمّها وأكملها عثمان ، فمن أين يأتي القصور والفساد ؟ * * *

461 . شبهة أن لا يكون ترتيب القرآن كله بتوقيف

قالوا عن خزيمة بن ثابت أنه أتى بالآيتين :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 129 ) ( التوبة ) وقال : أشهد أنى سمعتهما من رسول اللّه ووعيتهما فقال عمر : وأنا أشهد لقد سمعتهما . وقال عمر : فانظروا آخر سورة من القرآن