تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الذي صيغت به لا يدل على أنها من القرآن البتة . وكان بعض الصحابة يكتبون لأنفسهم ما يظنون أنه من القرآن ، فإذا راجعوه على أصحابهم تبيّنوا خطأهم وأسقطوه من كتاباتهم . وأما ترتيب الآيات فلم يكن اعتباطا ، وإنما تم توقيفيا ، وأمر به الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وحفظه عنه الصحابة وكتبوه ، ولم يكن تصريحهم بأن آية منه فقدت ووجدوها عند خزيمة بن ثابت ، يعنى إمكان أن تضيع آية ! فذلك كان مستحيلا ، لأن اعتمادهم أولا وأخيرا على الحفظ ، ولو لم يكن هذا الحفظ ما عرفوا أن إحدى الآيات مفقودة ، وما سعوا إلى البحث عنها . ولم يكن بسبب ضياع بعض الآيات أن قال بعض الصحابة بالنسخ ، فالنسخ مسألة أخرى مختلفة تماما ، وباب مستقل ضمن هذا الكتاب ، فليرجع إليه القارئ . وأما الأقوال عن الحجّاج ، فهي تخرّصات لا أصل لها ولا دليل عليها ، وكيف يتسنّى للحجّاج أن يجمع المصاحف وهو مجرد عامل من عمّال الخليفة على بعض الأقطار ؟ وإذا استطاع الحجّاج أن يجمع المصاحف ويغيّر فيها ، فما ذا عن الحفّاظ ، وكيف يفعل بهم ويغيّر ما حفظوه وكانوا يعلّمونه للناس ؟ وما ذا يفعل الحجّاج وحده إزاء جموع الحفّاظ في كل أقطار الإسلام ؟ * * *

457 . شبهة أن يكون القرآن قد زيد فيه عند الجمع ؟

قالوا : إن القرآن زيد فيه لمّا جمعه الصحابة ، والدليل على ذلك ، أن ابن مسعود لم يضمّن المعوذتين والفاتحة مصحفه ، فكأنها زيدت عليه ، وهذا الزعم باطل وليس صحيحا ، وقال فيه ابن حزم : هذا كذب على ابن مسعود وموضوع . ولم يقل أحد أن ابن مسعود أنكر الفاتحة ، وكيف ينكرها وهي أم القرآن ؟ وهي السبع المثاني التي تثنّى وتكرّر في كل ركعة من الصلاة ؟ ولو أنكرها ابن مسعود فما ذا يضرّ في ذلك ، وهو واحد ، وشرط صحة ما يدّعيه التواتر والإجماع ؟ وقالوا : إن الآية :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
( 144 ) ( آل عمران ) من كلام أبى بكر ! ! ولذلك لمّا قالها أبو بكر عند إعلان وفاة النبىّ قال الراوي : لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت ، حتى تلاها أبو بكر يومئذ ، فأخذها الناس من أبى بكر ! والآية ليست من كلام أبى بكر وإنما هي من القرآن ، وكان نزولها في واقعة أحد ، يعاتب بها اللّه المؤمنين الذين أصابهم اليأس ، وقد ظنوا أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد قتل ، فكادوا ينصرفون عن القتال . والآية بصياغتها هذه لا يمكن أن تكون من كلام أبى بكر بل من القرآن . وقالوا كدليل على أن الآية السابقة لأبى بكر ، وأنه من الممكن أن يؤلّف كلاما كالقرآن ويضاف إليه ، أن عمر بن الخطاب أيضا له من العبارات ما صار قرآنا وعدّ من