تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ينس التشريع ، كما في قوله تعالى :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
( 151 ) ( الأنعام ) . وعندما يبدأ معلم في التعليم ، فإنه أول ما يعطى تلاميذه المبادى ، فكلما تقدّموا وزاد استعدادهم للتلقّى والاستيعاب ، زادت مقرراتهم ، وهذا ما جرى في مكة أولا ، ثم في المدينة ثانيا ، مرحلة بعد مرحلة ، ولكل مرحلة ما يناسب وسع الناس . * * *

454 . شبهة الانحطاط الثقافي في القسم بالحسيّات

قال المستشرقون : إن السّور المكية فيها القسم بالحسيّات ، مثل قوله :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
( 1 ) ( سورة التين ) ، و
الضُّحى
( 1 ) ( الضحى ) ، وقوله :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
( 2 ) ( الليل ) إلخ ، وهو دليل على أن المخاطبين بهذه الحسيّات هم حسيّون ، ومداركهم حسيّة ، على عكس الناس في المدينة فإنهم أميل إلى المجرّدات ، واختلاف السور المكية عن السور المدنية دليل على أن محمدا هو مؤلف القرآن ، لأنه تأثر بالمناخ الحسّى في مكة ، ثم بالمناخ التجريدى في المدينة ؟ والجواب : أنه لكي يفهم أهل مكة معنى التوحيد ، لا بد أولا أن يعرفوا عن اللّه ، وأنه خالق الكون وبديع السماوات والأرض ، فكانت السور المكية حسّية كونية لهذا السبب ، ثم لما ذا الإقلال من شأن الحسّيات وهي أشياء بها من الأسرار والخبايا العلمية والإبداعية ما يحيّر ويذهل كل عاقل لبيب ، فالحسّيات عند التأمل تؤدّى إلى مسائل تجريدية وفكرية هائلة ! ولم يكن اعتباطا اختيار هذه الحسيّات دون غيرها في هذه السورة أو تلك ، فقسمه تعالى بالتين والزيتون وطور سينين له دلالته التأويلية ، فالتين كانت به بداية الخلق ، ويذكّر بورق التين الذي خصف آدم نفسه به ليخفى عريه لمّا عصى ؛ والزيتون إشارة إلى بداية الحياة مع نوح بعد الطوفان فكانت أغصان الزيتون هي أول ما عثر عليه نوح من نباتات الأرض ، وسيناء كان بها نزول شريعة موسى كأول شريعة مكتوبة ، فهذه مراحل ثلاث من تاريخ الإنسانية كانت علامات كبرى فيها ، ولم يكن القسم بالتين والزيتون وطور سينين لمجرد أنها حسيّات ! * * *

455 . شبهة أن تكون الحروف المقطعة وضعها كتبة اليهود

قالوا : إن القسم في القرآن بالحروف المقطّعة في أوائل السور ، مثل قوله تعالى : « كهيعص » : ( مريم ) ، ليس فيه بيان ولا هدى للناس ، فحتى الراسخون في العلم لا يعرفون ما ذا تعنى هذه الحروف ، والخطاب بها كالخطاب بالمهمل ، وادّعوا أنه كان للنّبىّ كتبة من
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 409 | عبد المنعم الحفني