تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بلا أب ؛ فآلت إلى بني آدم كل وصايا عيسى من ربّه للتماثل بين آدم وعيسى . ثم تأتى آخر وصية وهي السابعة : أن يسأل اللّه دوما السلام لنفسه وللناس ، وأن يسأل الناس الدعاء له بالسلام . فكما هو مطلوب منا أن نصلى ونسلم ونبارك على نبيّنا كلما ذكر اسمه ، كذلك يلزمنا أن نسأل للمسيح السلام ، فنقول : « عليه السلام » كلما ذكر اسمه ، فالسلام عليه من تعاليمه لأتباعه ، وللناس كافة من المؤمنين به رسولا نبيا . فهذه هي وصاياه تعالى للمسيح ، ووصايا المسيح لنا سبع وصايا مباركات . * * *

391 . الإيمان بالقدر

القدر من قدر ومقدرة ، تقول قدر على الشيء قوى عليه ، وقدر اللّه فلانا على كذا ، يعنى جعله قادرا عليه ، ومنه القادر والقدير وهما من أسماء اللّه الحسنى . وإذا ذكر القدر ذكر القضاء وهو الفصل ، من قضى يقضى أي حكم وفصل ، فإذا كان القضاء هو الحكم فإن القدر هو القدرة على تنفيذ الحكم ، وفي الآية :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( 49 ) ( القمر ) أي بقدرة ، وقوله :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
( 38 ) ( الأحزاب ) يعنى نافذا لأنه يقدر عليه وهو القادر . وقيل : هاتان الآيتان نزلتا في القدرية وكانوا يخاصمون الناس في القدر ، ولا شئ في الآيتين يمنع أن يكون الإنسان مخيّرا ومسؤولا ، وفي « افعل ولا تفعل » فإن الإنسان مخيّر ومسؤول ، ولمّا سأل أحدهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم : أيعرف أهل الجنة من أهل النار ؟ قال : « نعم » ، قال : « فلم يعمل العاملون ؟ قال : « كلّ يعمل لما خلق له - أو لما يسّر له » ، وفي هذا الحديث أن علم اللّه محيط وسابق ، وليس فيه أدنى تشكيك أن الإنسان مخيّر ومسؤول . ومثل ذلك الحديث ، قيل : يا رسول اللّه ، فيم العمل ؟ أفيما جفّت به الأقلام وجرت به المقادير ؟ قال : « اعلم أن القلم جفّ بما هو كائن » ، والحديث كما ترى في علم اللّه السابق ولا يتعارض مع القول بمسئولية الإنسان وبحريته : أن يختار ويفعل عن اختيار . ومثله الحديث : « جفّت الأقلام وطويت الصحف » ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كلّ يعمل لما خلق له أو لما يسّر له » ، جميعها دليل على أنه لا قسر على الإنسان ولا جبر ، إلا أن يعمل في حدود إنسانيته ، وأن يفكر ويقارن ، ويستنبط ، ويستدل ، ويختار لنفسه ، وكلّ له اختياراته ، وله تفكيره وسلوكه ، وعمله أمارة ودليل وإشارة على ما سيئول إليه أمره ، وأن من أراد لنفسه النجاة فعليه أن يبذل جهده ، ويجاهد نفسه في عمل الطاعات والصالحات ، كقوله تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) ( الشمس ) ، أي عرّفها طريقي الفجور والتقوى ، والطاعة والمعصية ، ولها أن تختار لنفسها أيهما - كما تشاء ، ثم قال بعد ذلك :