تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وعندما نقول إن الإنسان خالق ، نعنى أنه مخترع ، لأنه لا يخلق من عدم ، ولم يخلق المادة التي صاغها ، ولا القوانين التي سار على نهجها . ويقول تعالى منكرا دعوى الخالقين المزعومين :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( 21 ) ( النحل ) ، يعنى بهم الأصنام لا روح فيها ، وحتى إن قيل كان عيسى يخلق ، نقول بإذن اللّه ، وإلا فأين هو عيسى ؟ وأين خلقه ؟ وإذا قيل إن علماء الاستنساخ وإنما اللّه خلقه مستمر وللأبد ، وما كان عيسى ولا علماء الاستنساخ يخلقون من عدم ، واللّه تعالى يخلق من عدم ، كقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 17 ) ( النحل ) ، وقوله :
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
( 11 ) ( لقمان ) ، وقوله :
أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ
( 40 ) ( فاطر ) . * * *

331 . خلق الإنسان دليل على البعث

في قوله :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
( 8 ) ( الطارق ) أن ابن آدم لو تأمل مما خلق لأدرك أن من قدر على ذلك قادر على أن يبعث الموتى ، فالإنسان قبل الخلق لم يكن شيئا مذكورا ، وما كان إلا ماء تدفق من بين صلب الرجل وترائب المرأة ، وهو بعد الموت لا يصبح شيئا مذكورا ، فهذه كتلك ، والقادر على الخلق من العدم في الحالين هو اللّه ، وهو يقدر أن يعيد الموتى إلى الحياة بعد بعثهم في الآخرة . * * *

332 . برهان على البعث

هو قوله تعالى :
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
( 51 ) ( الإسراء ) ، يعنى : قل لهم يا محمد ، كونوا على جهة التعجيز ، حجارة أو حديدا ، أو أي شئ مما هو كبير عندكم بدلا من أن تكونوا عظاما ، فلن تفوتوا اللّه إن أرادكم ، وسيبعثكم كما خلقكم أول مرة ، وسيلوون رؤوسهم عجبا ، ويسألون مستهزئين : متى هذا البعث ؟ فقل عسى أن يكون في القريب . وعسى واجب ، يعنى أن البعث سيكون قصر الزمن أو طال . وفي الآية :
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
( 11 ) ( الزخرف ) ، يدلل على قدرته تعالى على بعث الموتى ، وشبّهت الآية الموتى بالأرض الميتة ، ينزل عليها المطر فتبعث الحياة فيها ، وتخضر وتخرج الزرع ، ومن يقدر على البعث الثاني