تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
يقدر على البعث الأول ، كقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 57 ) ( الأعراف ) ، والرياح المبشّرة هي التي تبشّر بالمطر ، والبلد هو الموضع من الأرض ، تصفه الآية بأنه ميّت ، أي غير عامر لا يسكنه أحد ، فإذا سقط عليه المطر أخرجت أرضه الثمرات ، فيأتي الناس ويعمر بهم ، فمثل ذلك إحياء الموتى وإخراجهم من القبور . وروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل : كيف يعيد اللّه الخلق ؟ وما آية ذلك في خلقه ؟ قال : « أما مررت بوادي قومك جدبا ، ثم مررت به يهتز خضرا » ؟ قال : نعم . قال : « فتلك آية اللّه في خلقه » . * * *

333 . دليل حدوث العالم وأن له صانعا

في الآية :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
( 19 ) ( الانشقاق ) دليل على أن العالم محدث ، فالطبق هو الطور ، والمخلوقات والكائنات جميعا تعيش وتتواجد في الدنيا في أطوار ، فالإنسان مثلا كان نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، وحيّا ، ثم ميتا ، ويكون سعيدا ثم شقيا ، ثم سعيدا ، وفي يسر ، ثم عسر ، ثم يسر ، وفي غنى ثم فقر ، ثم غنى ، والأيام والليالي تتعاقب ، فلا النهار يبقى إلى الأبد ، ولا الليل يستمر سرمديا ، ولا الشتاء ولا الصيف يدومان ، ولا الفصول كما هي ، ولا القمر ، ولا الشمس ، ولا البرد ، ولا الحرور ، ولا الشباب ، ولا الطفولة ، وفي الحديث : « إن قدّامكم أمرا عظيما فاستعينوا باللّه العظيم » ، والأمور العظيمة هي التغيّرات والتقلّبات من حين يخلق إلى حين يبعث . وفي الحديث أيضا : « لتركبن سنن من قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه » ، قالوا : يا رسول اللّه ، واليهود والنصارى ؟ قال : « فمن » ؟ يعنى أن ذلك مقدور على الجميع ، فالأطوار سنّة أو فطرة أو قانون للوجود :
كذلك المرء إن ينسأ له أجل * يركب على طبق من بعده طبق
والملاحظ أن الطور مدته عشرون عاما ، أي جيل ، تتغير فيها الأمور حتما عمّا كانت عليه ، منزلة بعد منزلة ، وطبقا بعد طبق ، وليس التغيير إطلاقا ولكنه مما يكون ، فكل شئ يجرى إلى شكله ، ومن كان على صلاح دعاه صلاح فوقه ، ومن كان على فساد استماله الفساد فوقه ، والناس في النهاية تصير من طبق الدنيا إلى طبق الآخرة ، والعرب يقولون في الأمر الشديد : « وقع في بنات طبق » ، وسموا الداهية الشديدة « أم طبق » ، و « بنت طبق » ، وأصلها الحيّة ، واسمها أم طبق لتحوّيها ، وكل ذلك دليل على أن العالم محدث ، وأن له