يتيسر ذلك إلا لإله من صفاته أنه واحد ، وقادر وصانع وعالم ، والآية دليل على جواز البعث وأنه من اللّه تعالى .
وفي الآية :
وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
( 141 ) ( الأنعام ) ، دليل على أن اللّه تعالى خلق الثمار مختلفة في الطعوم ، وسمّاها أكلا لأنها تؤكل ، وقدّر فيها الاختلاف ، وبعضها يتشابه وبعضها لا يتشابه ، وفي ذلك اجتمعت الأدلة على طلاقة قدرته ووحدانيته ، لأن كل متغيرات لا بد لها من مغيّر ، والمحدثات لا بد لها من محدث ، ولقد خلقها غذاء لنا ، وكان بوسعه أن يخلقنا ولا يخلق لنا الغذاء ، وخلقه جميل المنظر ، طيب الطعم ، وسهل الجنى ، وما كان عليه أن يفعل ذلك ابتداء ، لأنه لا يجب عليه شئ ، وخلق له الماء والغذاء لينمو ويونع ، والمفروض أن الماء ينزل إلى أسفل ، فخلق خاصية صعوده في النبات إلى أعلى حتى الفروع السامقة ، وجعل له الأوراق مختلفة الشكل ، وأنبت منه الثمر ، له الجرم الوافر ، واللون الزاهر ، والجنى الجديد ، والطعم اللذيذ ، فأين من قالوا أن الأشياء توجد بطبيعتها وأجناسها ؟ وأين أصحاب الفلسفات الذين زادوا وعادوا وما قالوا شيئا إلا تحصيل الحاصل ؟ وهل كان في قدرة الطبيعة أن تتقن هذا الإتقان ، أو ترتب هذا الترتيب العجيب ؟ ! وما يفهم ذلك إلا عاقل ، يدرك أن الخلق لا يخلقه إلا خالق حىّ ، عالم ، قادر ، مريد ، فسبحان من له في كل شئ آية ونهاية !
* * *
336 . حجة نفى الشريك
الآية :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
( 42 ) ( الإسراء ) متصلة بسابقتها :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
( 39 ) ( الإسراء ) ، والمعنى : أنه تعالى لو شاركته آلهة في ملكه لطلبوا معه المنازعة والقتال كما تفعل ملوك الدنيا الشركاء فيما بينهم ، وإذن لطلبوا طريقة للوصول إليه لينزلوه عن عرشه طالما أنهم شركاء ، أو لا لتمسوا الزلفة عنده وابتغوا القربة وكانوا مثل بقية خلقه وليسوا شركاء .
* * *
337 . التكذيب أن للّه شريكا وولدا
هو قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
( 84 ) ( الزخرف ) ، يعنى هو واحد لا شريك له ، مستحق للعبادة في السماء والأرض ، ويعبد واحدا فيهما .