تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
حدود ما خلقه اللّه به ، وما هيّأه له ، واللّه إذ يختار فإنه يختار ما يشاء ، والخيرة له في أفعاله ، وهو أعلم بوجوه الحكمة فيما يفعل ويخلق ويقسم ، وليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ، كأمر النبوة مثلا ، فهو الذي يصطفى من عباده الأنبياء ولا أحد غيره . وهو يختار للهداية من خلقه من سبقت له السعادة في علمه . * * *

320 . القلب في الإيمان والكفر

القلب للإنسان ولغيره . وخالص كل شئ وأشرفه قلبه ، وهو موضع الفكر ؛ وفي اللغة : القلب من قولنا : قلبت الشيء ، أقلبه قلبا ، إذا رددته على بداءته ؛ وقلبت الإناء رددته على وجهه ، ونقل اللفظ فسمّى به هذا العضو الذي هو أشرف ما في الإنسان ، لسرعة الخواطر إليه ، ولترددها عليه ، وهو المنوط به ، بتعبير العصر ، الجهازان السمبثاوى والباراسمبثاوى ، والشاعر يقول :
ما سمّى القلب إلا من تقلّبه * فاحذر على القلب من قلب وتحويل
وفي الحديث عن تقلّب القلب : « مثل القلب مثل ريشة تقلّبها الرياح بفلاة » أخرجه ابن ماجة ، والفلاة هي الصحراء الواسعة ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اللهم يا مثبّت القلوب ثبّت قلوبنا على طاعتك » أخرجه ابن ماجة ، وفي القرآن :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
( 24 ) ( الأنفال ) . وقد يعبّر عن القلب في القرآن بالفؤاد ، كقوله تعالى :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
( 32 ) ( الفرقان ) ؛ وبالصدر ، كقوله :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
( 1 ) ( الانشراح ) ، وقد يعبّر به عن العقل ، كقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
( 37 ) ( ق ) . وعند الكثيرين القلب يحلّ محل العقل ، وكذلك الفؤاد يحلّ محل القلب ، كما يحلّ الصدر محل الفؤاد . وفي الآية :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
( 7 ) ( البقرة ) أن ختم القلب يمنعه من الإيمان . وقلوب الكفار موصوفة من ذلك بعشرة أوصاف : بالختم : كما في الآية السابقة ؛ وبالطبع : كقوله :
عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 14 ) ( المطففين ) ؛ وبالضيق : كقوله :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
( 125 ) ( الأنعام ) ؛ وبالمرض : ، كقوله :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
( 10 ) ( البقرة ) ؛ وبالرّين : كقوله :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 14 ) ( المطففين ) ، أي ما يكسبون صدأ به القلب وتجمّع عليه فحصره وعزله ؛ وبالموت : كقوله :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
( 122 ) ( الأنعام ) ؛ وبالقساوة : كقوله :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
( 74 ) ( البقرة ) ؛ وبالانصراف : كقوله :
صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
( 127 ) ( التوبة ) ؛ وبالحمية :