الألف ، فنصرهم اللّه يوم بدر ، وقتل فيه صناديد المشركين ، وعلى ذلك اليوم ابتنى الإسلام ، وكان أول قتال قاتله النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وحضرته الملائكة ولم تقاتل ، لأنها لا تقاتل ، وكانوا ثلاثة آلاف ، ووعدهم ربّهم إن صبروا أن يكونوا خمسة آلاف ، وكانت الفائدة في حضور الملائكة أن تسكن قلوب المؤمنين ، فذلك قوله :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
( 9 ) ( الأنفال ) ، فقد استقبل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم القبلة ومدّ يديه وجعل يهتف بربّه : « اللّهم انجز لي ما وعدتني . اللهم آت ما وعدتني . اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض » .
* * *
296 . كم غزوة قاتل فيها
غزا رسول صلى اللّه عليه وسلم سبعا وعشرين غزوة ، وكانت سراياه ستا وخمسين ، وقيل ستا وأربعين ، وقاتل في تسع منها ، وقيل في اثنتي عشرة ، وهي : بدر ، وأحد ، والمريسيع ، والخندق ، وخيبر ، وقريظة ، والفتح ، وحنين ، والطائف ، وقيل : قاتل أيضا في بنى النضير ، وفي وادى القرى ، منصرفه من خيبر ، وفي الغابة ، وهي موضع قرب المدينة من ناحية الشام .
* * *
297 . نعيت إليه نفسه
كان نعيّه الآية :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
( 30 ) ( الزمر ) ، والميّت بالتشديد الذي سيموت ، والميت بالتخفيف من فارقته الروح ، وقيل الآية لما نزلت نعت إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم نفسه ، ونعت إلى الناس أنفسهم ، يعنى الموت مقدر على الإنسان في الدنيا ، سواء كان نبيا أو كان من عامة الناس وسوادهم ، وهدفها التحذير من الآخرة ، والحثّ على العمل في الدنيا ، والتذكير توطئة للموت ، ولئلا يختلفوا في موته كما اختلفت الأمم في غيره ، حتى أن عمر بعد ذلك لمّا أنكر موته ، احتج عليه أبو بكر بهذه الآية ، فأمسك . ثم إن الآية تسوّى بين النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والناس إزاء الموت ، ولا تجعل منه أسطورة كأسطورة النصارى عن موت عيسى وقيامه ، وإذا استشعر الناس أن لا تفاضل بينهم في الموت ، كثرت فيه السلوة وقلت الحسرة .
* * *
298 . سورة الفتح نعته إلى نفسه
نزلت سورة الفتح بمنى في حجّة الوداع ، فقرأها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على أصحابه ، ومنهم