تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
النصارى ، ذهب أبعد من المشابهة ودعا إلى المباهلة ، فأبوا منها ، ورفضوا المباهلة ، وهي الابتهال إلى اللّه والتضرع في الدعاء له ، والرضا باللعن للمبتهل إن كان كاذبا . * * *

282 . أشد وأشق آية على الرسول صلى اللّه عليه وسلم

هي الآية
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
( 112 ) ( هود ) والخطاب فيها للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ومعنى « استقم » يعنى اطلب الإقامة على الدين ، وامتثل للّه . ولمّا سئل عن قول في الإسلام لا يسأل عنه أحد بعده ، قال : « قل آمنت باللّه ثم استقم » أخرجه مسلم ، ولذلك قال ابن عباس : ما نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آية هي أشدّ ولا أشقّ من هذه الآية عليه » . ولذلك قال لأصحابه - أي النبىّ صلى اللّه عليه وسلم - حين قالوا له : لقد أسرع إليك الشيب ! - قال : « شيّبتنى هود وأخواتها » ، وهذه الآية من سورة هود التي وصفها هذا الوصف . * * *

283 . الكوثر : هل هو نهر وعد به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم

سورة الكوثر مكية ، وبعض القراء قالوا إنها مدنية كما سيأتي عن ذلك في « باب سور القرآن » . وقوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
( 1 ) روى أنس وعائشة أن الكوثر نهر في بطنان الجنة ، اختص اللّه به نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبطنان الجنة هو وسطها ، وحافتا النهر قصور اللؤلؤ والياقوت ، وترابه مسك ، وماؤه أبيض من اللبن ، وأحلى من العسل ، إلى غير ذلك من الأوصاف . وإنّا لنتساءل : وما ذا يفعل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بالنهر ؟ وهل هو يحتاج إلى نهر بكامله ليشرب منه ويرتوى ؟ ثم إن القول بذلك مادي بحت ، وحسّى للغاية ، وقد آن الأوان للمسلمين أن يفيقوا من أمثال هذه التفسيرات والأحاديث المتعلقة بها ، والحق أن الكوثر كما قال البخاري عن ابن عباس : هو الخير الذي أعطاه اللّه للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم . ولما قيل لسعيد بن جبير : فإن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة ؟ فقال سعيد : النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه اللّه إياه . وروى سعيد عن ابن عباس قال : الكوثر الخير الكثير . وهذا التفسير لأن الكوثر من الكثرة وهي الخير الكثير . وقال مجاهد : الكوثر هو الخير الكثير في الدنيا والآخرة . وقال عكرمة : الكوثر منه الكثرة ، وهي النبوة والقرآن وثواب الآخرة . وقال عطاء : الكوثر حوض في الجنة - يقصد حوضا يرد عليه المسلمون يوم القيامة . والحق أن السورة كلها كما يرد في سياقها نزلت في العاص بن وائل ، وقيل في عقبة بن معيط ، وقيل في أبى لهب أو أبى جهل ، وذلك أنه لما مات إبراهيم ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مارية ، ذهب أبو لهب إلى المشركين فقال : بتر محمد الليلة ! فأنزل اللّه في ذلك :
إِنَّ
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 253 | عبد المنعم الحفني