تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فِي السَّماءِ
( 5 ) ( آل عمران ) ، وقوله :
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
( 7 ) ( طه ) غير أن من الميل ما لا يكره ولا يستهجن ، ومنه المنفّر ، وميل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإن كان هناك ميل إلى عائشة أو غيرها كما يدّعى البعض ، فهو من النوع الأول ، وأما الثاني فهو الذي يصفه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله فيما يرويه أبو داود عن أبي هريرة : « من كانت له امرأتان ، فمال إلى إحداهما ، جاء يوم القيامة وشقه مائل » . والدليل على أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان عادلا كل العدل مع زوجاته ولم يكن يميل في القسمة لهن ، قوله تعالى :
وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ
، أي أن عمله معهن كان فيه الرضا لجميع الزوجات بلا استثناء ، طالما أن محبة هذه أو تلك لا تمنع أن يعدل بينهن ، فالمحبة شئ من اللّه ، وأما العدل فهو من البشر . وقد سئل الرسول صلى اللّه عليه وسلم عمّن يحب من النساء فقال : عائشة . وليس صحيحا أن عائشة عندما سمعت آية الإرجاء والإسواء هذه قالت كما أتى في الصحيحين : واللّه ما أرى ربّك إلا يسارع في هواك » ! فعائشة تعرف حدودها معه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت معلّمة ، ومؤدّبة ، وداعية ، فكيف تقول ذلك وهي تعلم أن اللّه قال فيه صلى اللّه عليه وسلم :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
( 3 ) ( النجم ) ؟ وكانت أعرف الناس بذلك ، والحديث على ذلك موضوع ، وهو من الأحاديث التي تعجب المستشرقين كثيرا ، وبه ينال الشيعة من عائشة وينقدونها بشدة . والخلاصة : أن الآية تفيد أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : كان مخيّرا في أزواجه ، إن شاء أن يقسم قسم ، وإن شاء أن يترك القسم ترك ، فالأمر موكول إليه ، إلا أنه كان يقسم مع ذلك من قبل نفسه دون أن يفرض عليه ذلك ، تطييبا لنفوس زوجاته ، وصونا لهن عن أقوال الغيرة . وليس صحيحا ما يقوله رواة الإسرائيليات : أن القسم كان واجبا على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ثم نسخ الوجوب عنه بهذه الآية فذلك لم يثبت ؟ ! ومن الكذب البيّن أن يقال : أنه صلى اللّه عليه وسلم همّ بطلاق بعض نسائه فقلن له : أقسم لنا ما شئت ؟ ! وافتروا عليه صلى اللّه عليه وسلم : أنه آوى عائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وزينب ، فكان يقسم لهن من نفسه وماله سواء بينهن ، وأنه أرجى سودة ، وجويرية ، وأم حبيبة ، وميمونة ، وصفية ، فكان يقسم لهن ما شاء ؟ ! وكذلك ليس صحيحا أن المرجئات هن اللاتي وهبن أنفسهن له ، فتزوج منهن ، وترك منهن ، وما علمنا أنه صلى اللّه عليه وسلم أرجأ أحدا من أزواجه ، بل آواهن كلهن ، ولا أنه تزوج من امرأة وهبت نفسها له حتى يقال فيه ما قيل . * * *

258 . هل كان بوسعه أن يعدل بين زوجاته وهن كثيرات ؟

في الكتب في التاريخ والسّير أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم توفى عن تسع زوجات ، واثنتين من