تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
زينب من حزب أم سلمة ضد عائشة وحفصة ، وطالبت بحقها في هدايا المسلمين للنّبىّ صلى اللّه عليه وسلم . هكذا قالوا . وعند ابن سعد أنها توفيت وعمرها 53 سنة ، يعنى تزوجته وكانت في الثامنة والثلاثين كما قلنا . ولم تكن جميلة كما قالوا ، فقد كانت سمينة ، وقصيرة ، ولم يكن زيد مناسبا لها فعلا ، فرغم أن سنه كان متقاربا معها ، فقد كان في السابعة والأربعين ، إلا أنه كان قصير القامة ، وآدم شديد الأدمة - يعنى شديد السّمرة ، وفي أنفه فطس ، ولهذا قالت زينب أنه كان بالأمس عبدا ، بينما كانت هي بتعبيرها أيّم قريش - يعنى أنها كانت الوحيدة من قريش التي لا زوج لها ولكنها موسرة تعول نفسها . وكان من رفض أخيها لهذا الزواج ، أنه ترك المدينة ، وكانت غاية النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من هذا الزواج أن يسترها بزوج هو أعرف الناس بخلقه الطيب ، وأراد الرسول أن يكافئ زيدا بأن يزوجه ابنة عمته ، فكان كما قيل ، بعيد النظر ، وحسب أن زينب ستتلقى اقتراحه بالترحاب ، فلمّا غصبت على الزواج ، كانت تسبّ زيدا ، ويبدو أنه من كثرة تطاولها عليه أصيب بالعنّة النسبية معها فكان يعجز أن يأتيها ، وفي ذلك كانت تقول : لم يستطعنى ، وما امتنع منه غير ما منعه اللّه منى ، فلا يقدر علىّ ! وفي الرواية كما سبق نسبوا لزينب أنها قالت : تورّم زيد ذلك - يعنى غضب لما أراد أن يقربها فعجز . وقيل : ومع ذلك حاول الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يصلح بينهما ، وافتروا وقالوا : إنه كان حريصا على أن يطلقها من زوجها : ونتساءل : فمن أين علموا ذلك ، وما جاءت كلمة الطلاق على لسانه ؟ ! وقوله « سبحان اللّه ، سبحان مصرّف القلوب » إنما هو قول المتخرّصين ، قيل : إن زينب هي التي صرّحت به ، وهو كلام مرسل ومنقطع ، ولا يعنى سياقه إنه يتمنّاها ، وربما كان معنى مصرّف القلوب أنه صرف قلب زينب عن زوجها ، فلما ذا يكون المعنى صرف قلبه إليها ؟ وكانت زينب تطالعه دوما بحكم القرابة ، وإنه لأعرف الناس بشكلها وسمتها ، فكيف يعجب بها فجأة وكأنه ما رآها من قبل ؟ ! وطبيعي أن يؤرقه حال زينب إذا طلقت ، وهو يعلم أن أحدا لن يتزوجها بعد زيد ، لأنه عبد ، والعرب لا يتزوجون مطلقات العبيد ، وما كان هناك إلا حل واحد : هو أن يتزوجها هو ويضمها إلى حريمه ، فيحفظ عليها مكانتها ، وما كان يمنعه من تنفيذ ذلك فورا ، بعد شكوى زيد المستمرة واعتزاله امرأته وفراقها ، إلا أن يقول العرب إنه تزوج امرأة ابنه ، وليس من منقذ من هذه الورطة إلا أن ينزل حلها بالقرآن ، وهو الحل الذي تعنيه الآية :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ
، وهو الذي ارتآه فورا ، وهو الزواج بها فيريح ويستريح ، وليس ثمة مبرر لافتراض أنه تزوّجها لأنه كان يحبها كما أشاعوا ! وفي حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ما ذكر