تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وأما قوله تعالى
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ
، ففي رواية ابن أبي حاتم عن علىّ بن الحسين : أن اللّه تعالى قد أعلم نبيّه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها ! فلما أتاه زيد يشكوها قال له : « أمسك عليك زوجك » ، - والرواية كما ترى ، أخفّ الروايات وطأة ، ومن الميثولوجيا الدينية . وعند ابن جرير أن الوطر في الآية هو الحاجة وقيل هو الزواج ، وقيل هو الجماع ، والمعنى عموما أن زيدا لمّا تزوجها زيد وفشل زواجهما وفارقها ، أمرناك بالزواج منها بعد انقضاء عدّتها . وفي رواية أنس غير ذلك ، فقد ذكر أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لمّا طلقها زيد ، طلب منه أن يذهب إليها ويذكرها عليه - أي على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقد ولى زيد تزويجها منه ! ويذكر أنس شيئا عجيبا ، يقول : إنه لما ذهب إليها كانت تخمّر عجينا ، فلما رآها عظمت في صدره حتى ما يستطيع أن ينظر إليها ! فولّاها ظهره ونكص على عقبيه ، وقال لها : يا زينب أبشرى ، أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكرك . قالت زينب : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤمر أو أوامر ربّى عزّ وجل ( يعنى تصلى للّه تستخيره في هذا الزواج ) ، فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن . وأطعم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبز واللحم احتفالا لأول مرة بزواج له . ولما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنسا يلازمه كظله ألقى الستر بينهما ، ونزلت آية الحجاب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
( 53 ) ( الأحزاب ) ، ووعظ الناس الذين ظلوا في البيت بعد الوليمة بالآية
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
( الأحزاب ) . وفي رواية الزمخشري قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبصرها بعد ما أنكحها زيدا ، فوقعت في نفسه ، فقال : « سبحان اللّه مقلب القلوب » ! ! ويبرر الزمخشري قوله ذلك بأنه كان قبل ذلك يجفو عنها ولا يريدها ! ويستطرد الزمخشري : وسمعت زينب تسبيحته - أي قوله سبحان اللّه - فذكرتها لزيد ، ففطن وألقى اللّه في نفسه كراهة صحبتها والرغبة عنها لرسول اللّه ! وقال مثل ذلك الثعلبي ، والنسفي ، والجلال المحلى وغيرهم ! وروى القرطبي عن مقاتل : أن زينب تزوجت من زيد فمكثت عنده حينا ، ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم أتى زيدا يوما يطلبه ، فأبصر زينب قائمة ، وكانت بيضاء ، جميلة ، جسيمة ، من أتم نساء قريش ! ! فهويها ، وقال : « سبحان اللّه مقلب القلوب » ! فسمعت زينب التسبيحة ، فذكرتها لزيد ، ففطن