لتتناسب الفرية مع مكانة أم حبيبة وأنها بنت أبي سفيان . وجويرية أصدقها بأن أدّى عنها كتابها إلى ثابت بن قيس بن شماس ، لما ذا وهي سبيّة ، وابن قيس أخذ سبيّة أخرى عوضا عنها ؟
وصفية : أصدقها بإعتاقها ، لما ذا أيضا وهي سبيّة وملك يمين وليس لها صداق ؟ وجميع من تزوج الرسول صلى اللّه عليه وسلم إحدى عشرة ، توفيت منهن خديجة ، وزينب بنت خزيمة في حياته ، وتوفى هو عن تسع زوجات كما قيل . وبالمقارنة فإن النبىّ داود كانت له بحبرون سبع زوجات بخلاف السراري ، وفي أورشليم تزوج بأخريات واتخذ السراري ، وكانت لسليمان : سبعمائة زوجة وثلاثمائة سرية ! وفي الآية أبيح للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم التسرّى ممن أخذ من المغانم ، وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما ، لما ذا ؟ وملك ريحانة بنت شمعون النضرية ، ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم وكانتا من السراري ، ولا يوجد في الإسلام ، ما يسمى سرارى الآن والحمد للّه ولا ملك يمين . وفي قوله :
وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ
الآية ، أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم تكن تحته واحدة من بنات عمه ، ولا من بنات عمّاته ، ولا من بنات خاله ، ولا من بنات خالاته ، فثبت أنه أحل له التزوج بهذا ابتداء ، قيل : لذلك خطب من بعد نزول هذه الآية أم هانئ ابنة عمه ، ولكنها اعتذرت إليه ، وقالت عن ذلك : فلم أكن أحلّ له ، فلم أكن ممن هاجرن معه ، وكنت من الطلقاء » ، وهو تفسيرها للآية
اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ
، وهن قريباته ممن أسلمن وهاجرن ، وأمّ هانئ لم تكن قد أسلمت ولا هاجرت معه ، وكان إسلامها عام الفتح فكيف يخطبها وهي لم تكن معه في المدينة ؟ وكيف يخطب مشركة ؟ . وقولها أنها كانت من الطلقاء ، أي الذين أطلق سراحهم يوم فتح مكة ومنّ عليهم بقوله : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، وفي الآية بنات خاله وبنات خالاته ، ولم نجد مرجعا يذكر أن له بنات خال وبنات خالات ! وربما الآية لأنها تحلل وتحرّم عموما وليس للنبىّ وحده صلى اللّه عليه وسلم .
وكان من زواج الأقارب عند النصارى أنهم لا يتزوجون المرأة إلا إذا كان الرجل بينه وبينها سبعة أجداد فصاعدا ، بينما كان اليهود يتزوج أحدهم بنت أخيه وبنت أخته ، فتوسطت هذه الآية بين إفراط النصارى وتفريط اليهود ، وأباحت ما حظره النصارى وهو الزواج من بنت العم والعمّة ، وبنت الخال والخالة ، وحرّمت ما جرى عليه اليهود وهو الزواج من بنت الأخ والأخت . والإحلال في الآية يقتضى أن يتقدمه الحظر ، مما يدل على أن ذلك كان محظورا في السابق : وقوله
أَحْلَلْنا لَكَ
يعنى أزواجك ، لأنهن اخترنه زوجا في الدنيا والآخرة ، ولو تزوج كان يشق عليهن ، فلما نزلت الآية وحرّمت عليه النساء إلا من سمى ، سررن بذلك . وفي قوله :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ