تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الرواية التي يتقولونها صحيحة ، ونزلت قرآنا ، ولم يكتمه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : إن زيدا لمّا سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوى إلى فراشه ، وقالت زينب : ولم يستطعنى زيد - يعنى أنه لم يستطع أن يأتيها بعد ما عرف من رغبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها ! ! وقالت : ما أمتنع منه غير ما منعه اللّه منى ، فلا يقدر علىّ . وفي بعض الروايات : أن زيدا تورم ذلك منه حين أراد أن يقربها - يعنى أغضبه أن يعجز عن إتيانها ، ولذلك فإنه توجّه من بعد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يشكو إليه زينب تؤذيه بلسانها وتفعل وتفعل ، وأنه يريد طلاقها ! ! وفي رواية القرطبي : أن قتادة وجماعة من المفسّرين ، ومنهم الطبري وغيره ، ذهبوا إلى أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب وهي في عصمة زيد ، وأنه حرص على أن يطلقها منه ويتزوجها ، وأنه أخفى الحرص على طلاق زيد إياها ، وهذا معنى
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ
؛ وقوله :
وَتَخْشَى النَّاسَ
أي تستحييهم ، وتخاف لائمة المسلمين ، فيقولون أمر أحد أصحابه أن يطلق امرأته ليتزوجها هو ! ! وفي تفسير الزهري وابن العربي : أن المراد بقوله :
وَتَخْشَى النَّاسَ
هو إرجاف المنافقين بأنه نهى الآباء عن الزواج من نساء الأبناء ، وتزوّج مع ذلك زوجة ابنه ! وروى أيضا : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هوى زينب امرأة زيد ، وربما أطلق بعض المجان لفظ عشق . وليؤكد أنس الرواية قال : ما رأيت رسول اللّه أو لم على امرأة من نسائه ما أو لم على زينب ، فإنه ذبح شاة ! ! والغالب أن رواية أنس وغيرهم قد دسّت دسّا في كتب المسلمين ، وكلها أراجيف ، وقيل : إن زينب كانت في الخامسة والثلاثين ، وكانت ما تزال بكرا لم تتزوج ، يعنى أنها صارت من العوانس ، ومن عادة العرب أن تتزوج البنت صغيرة السن ، وربما تطلق فتزوّج بعد انقضاء عدّتها مباشرة . وأما زينب فلم تكن قد تزوجت قط ، ثم إنها اشتهرت بحدّة الطبع ، وسلاطة اللسان ، حتى كانوا يخافون بأسها ، ونالت من عائشة ومن الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعد زواجها منه ، وكثيرا ما كان يهجرها لذلك . وكشأن الضرائر ، فإن عائشة قالت إن النبىّ كان يستكثر منها وأم سلمة - ولا يمكن طبعا أن تقول عائشة مثل ذلك عنها وعن أم سلمة والرسول صلى اللّه عليه وسلم ! ومن أين لها أن تعرف أنه يستكثر أولا يستكثر من هذه أو تلك ؟ وقيل ضمن رواية المؤرخين : وربما السبب من استكثاره من زينب وأم سلمة أنهما كانتا أقرب إليه عمرا ، فزينب تزوجها في السنة الخامسة من الهجرة في مرجعه من غزوة المريسيع أو بعدها بيسير ، وظلت معه ست سنوات ، وكان النبىّ وقت أن تزوجها في السابعة والخمسين ، بينما زينب في الخامسة والثلاثين ، وفي رأى في الثامنة والثلاثين . وحتى عمر نسبوا لزينب أنها نالت منه ، ولم يكن يعجبها ما يرسله إليها من رواتب . وكانت