تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ
( 50 ) ( الأحزاب ) أن من تفوّضه الزواج منها له إن شاء أن يتزوجها ، والوهب هو أن تتزوجه بلا مهر ، وذلك خصيصا له دون غيره ، ومع ذلك كما قال ابن عباس : لم يكن عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم امرأة وهبت نفسها له » ، وقال : لم يكن عنده امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين ، فأما الهبة فلم يكن عنده منهن أحد » . ولم يكن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقبل واحدة ممن وهبن أنفسهن له وكن كثيرات ، منهن أم شريك غزية بنت جابر الدوسية ، وخولة بنت حكيم ، والمرأة التي حكى عنها أنس والتي جاءت إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا نبي اللّه ! هل لك فىّ حاجة ؟ وعلّقت ابنة أنس على قول أبيها : ما كان أقلّ حياءها ! والمرأة التي روى عنها سهل بن سعد الساعدي : أنها جاءت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ! إني وهبت نفسي لك » ، وظلت قائمة طويلا ، إلى أن طلب أحد الصحابة أن يتزوجها ، ولم يكن معه من مال ليمهرها فزوّجها له بما يحفظ من قرآن يعلّمه لها . والخلاصة : أن هذه الآية لبيان من يحلّ أن يتزوجهن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهي مرتبطة بالآية التي بعدها والتي تقول :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً
( 52 ) ( الأحزاب ) ، وتؤكد أن من أحللن له هن زوجاته اللاتي في عصمته وما ملكت يمينه ، وحرّم عليه ما سوى ذلك من النساء . * * *

255 . زوجاته يخيّرن

مبدأ تخيير الزوجة بين أن يفارقها زوجها فتذهب إلى غيره ، وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال ، من مبادئ الإسلام التي ينفرد بها عن بقية الأديان والأعراف الوضعية في الزواج ، والرسول - وهو القدوة - نزل تخيير اللّه لأزواجه بين الاستمرار معه أو الطلاق في الآية :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
( 30 ) ( الأحزاب ) ، وقد ثبت أن البكر تسأل عند الزواج ، وأن الثيّب لها أن تزوّج نفسها ، وفي هذه الآية يثبت أن المسلمة لها أن تبقى مع زوجها أو أن يطلقها إذا شاءت ، إذا كان في استمرارها معه ضرر لها ، يعنى أن المرأة المسلمة مخيّرة في الأول والآخر في كل الأحوال . ومناسبة هذه الآية أن نساءه صلى اللّه عليه وسلم - قيل إن واحدة منهن سألته أن يصوغ لها حلقة من