تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
يوما الحب إلا مع عائشة ، فهي حبيبته وزوجته في الدنيا وفي الآخرة . وإن قيل فلأي شئ قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أمسك عليك زوجك ؟ قلنا إنه من أجل أن تبقى زينب متزوجة ، لأن البديل صعب وهو أن يتزوجها هو . وإن قيل وما معنى « فلما قضى زيد منها وطرا » أليس معناه أن زيدا دخل عليها وجامعها ؟ قلنا إن المعنى هو : فلما استنفد زواج زيد من زينب كل أهدافه ، ليتنزّل بسببه تشريع جديد ، زوجناكها ، أي زوّجها له اللّه تعالى ، ليس زواجا من السماء كما قالوا ، وإنما بالآيات التي حللت له أن يتزوجها ، ففي ضوء التشريع الجديد صار له أن يتزوجها ولا تثريب عليه . ويكفى أن نقول : إن زينب ما كان يمكن أن يتزوّجها ويتحملها آخر بخلاف النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، بدليل ما كانت تقوله له مما لا ينبغي لها ، كقولها : إني لأدلّ عليك بثلاث ، ما من نسائك امرأة تدلّ بهن : أن جدّى وجدّك واحد ! وأن اللّه أنكحك إياي من السماء ! - ( يعنى أنزل التشريع الذي مكّن لك الزواج منى ) ، وأن السفير في ذلك جبريل ! ( لأن جبريل كان هو الوحي الذي ينزل إليه بالقرآن ) . وقوله تعالى :
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
( 38 ) ( الأحزاب ) يقصد بها تحليل الزواج للأنبياء ، فمحمد لم يأت نكرا ، ولا كان بدعا بين الرسل ، وإنما تزوج على سنة اللّه . فهذه هي قصة زينب وزيد ، وما كان من ذلك مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وليس فيها أىّ ما يعيب على الثلاثة ، أو يطعن في الرسول صلى اللّه عليه وسلم كما ادّعى الأولون والآخرون . وليس في زواجه صلى اللّه عليه وسلم من زينب معجزة من السماء كما ادّعت زينب ، وما كان يشغل النبىّ أمر النساء وإنما كان شغله بالدعوة ، وقد قيل : ما أفلح من جعل وسادته أفخاذ النساء ، وهذا النبىّ كان بمنأى عن كل ذلك ، وكان سيد الأنبياء ، واهتماماته كانت أكبر من اهتمامات أي نبىّ ، وما كان عمله مجرد الهداية ، وإنما تكوين أمة ، وخلق مجتمع ، وإنشاء إنسان جديد ، وحسبنا اللّه . * * *

254 . ما أحلّ له من النساء

ما حلله اللّه تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم من النساء تتضمنه هذه الآية :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 50 ) ( الأحزاب ) ، والمعنى أن اللّه تعالى أحلّ له هؤلاء النساء ويستطيع أن يتزوج منهن ، ومن يتزوجها عليه أن يمهرها ، وقد أمهر زوجاته جميعا ، باستثناء أم حبيبة ، قيل : أمهرها عنه النجاشي ! لما ذا ؟ ربما
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 214 | عبد المنعم الحفني