تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
سابقة وزوجها إلى الإسلام ، وتوفى عنها زوجها وهي كبيرة السن ، وكانت عاطلة من الجمال ، ضخمة الجثة ، ثبطة ، وبها حمق ، ولا مال لها ، فلما اقترحتها عليه خولة بنت حكيم ، زوجة بعد خديجة ، قبلها لعله يتعزّى بها عن خديجة . ولم يتزوجها إلا لأنها كانت أرملة وجاهدت في الإسلام ، ولأن الناس قد عزفوا عن الزواج منها . ومن دأب العرب أن لا تترك النساء بلا زواج بعد وفاة أزواجهن ، والمصطفى طلب سودة للزواج أنيسا له ولابنته فاطمة التي كانت في نحو الخامسة عشرة من عمرها ووقتذاك ، وكانت تستوحش أخواتها اللائي تزوجن وتركنها . ولسوف نرى أن التعلّات كانت دأبه مع من يتزوجهن ، وما كان بسودة حرص على الأزواج ، فقد بلغت الإياس من زمن ، وكان زواجها من الرسول صلى اللّه عليه وسلم لا عن رغبة فيه كزوج ، وإنما كرسول ، وأرادت أن تبعث يوم القيامة وهي من أزواجه ، ومع ذلك لم تحدّث عنه إلا حديثين أو ثلاثة ، فلم تكون موهوبة فتحدّث أو تعى قيمة ما يقوله الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الإسلام ، وما كانت ترغب فيما يرغب فيه النساء من الأزواج ، وما كان الرسول يرغب فيها كأنثى ، ولذا كفّ عن معاشرتها ، ولم تعد زوجة له على الحقيقة حتى قيل أنه طلقها ، وما طلقها ، ولذا لنا أن نتسأل : هل سودة تحتسب عليه زوجة ؟ ! ولعل كلام المستشرقين وأهل الكتاب كثير في عائشة ، بل هو أكثر ما يكون فيها عن غيرها ، فقيل خطبها وهي في السادسة ، ودخل بها في التاسعة ، وأي شئ يمكن أن يلفت الرسول إلى صبية في هذه السن والنساء كثيرات ، على الأقل المسلمات منهن ، ويتمنين لو تزوجهن ؟ ! وعائشة بالذات كانت ضعيفة البنية ، مهزولة ، ولكن المصطفى وقد اقترحتها عليه خولة بنت حكيم - ما كان له أن يرفضها وهي ابنة صاحبه في الدعوة . ولم يحدث أن ذكرت عائشة شيئا عن الحيض جاءها وهي في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الأمر الذي يقطع بأنها قد حاضت قبل أن يبنى بها ، وأن زواجها منه ما كان في التاسعة من عمرها كما هو مشهور وإنما بعد ذلك . وفي حديث الإفك تعجّبت عائشة ممن اتهمها ، ومما اتهموها به ، وكان مصدر عجبها أنها ما كان بها شئ مما يشتهى الرجال في النساء ! وكان عمرها ووقتذاك خمسة عشرة عاما ؟ ! - وتذكر فيما روته عن علاقتها بالمصطفى ، أنه ما كان يستكثر منها ، وكان كثير المرض ، وكثير الأسفار ، وتشغله أمور الدعوة ، وأن يحدّث الناس ويستمع إليهم ويعظهم ، ويقرؤهم القرآن ، ويجلس إلى العرب الوافدين عليه . ولم يكن يأكل في اليوم إلا مرة واحدة ، وأغلب أيامه يعيش على الماء والتمر ، وإذا أكل خبزا لم يأكل تمرا ، ولم يعرف إلا خبز
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 191 | عبد المنعم الحفني