تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الشخصية ، وصاحبة مواقف كعائشة ، وفي بيتها نزل الوحي كما نزل في بيت عائشة ، وهي التي أشارت عليه بعد صلح الحديبية أن يخرج وينحر ولا يكلم أحدا ، فلما فعل تبعه المسلمون ونحروا بعد أن كانوا يرفضون . وكان أزواج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حزبين ، حزب عائشة وحزب أم سلمة ، وكانت تؤلب على عائشة ، وتراجع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ورأته مرة يتحدث إلى صفية في يومها - أي يوم أم سلمة - فقالت له في صلف : تتحدث مع ابنة اليهودي في يومى وأنت رسول اللّه ؟ وانضمت إلى شيعة علىّ حتى في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت ضد خلافة أبى بكر وعمر وتدعو لعلىّ ، وفي الفتنة الكبرى آزرت عليا وآله وتمنت لو تخرج تجاهد معه ، لولا أنها تعصى اللّه لو فعلت ، وتستحى من الرسول في الآخرة أن تهتك الحجاب الذي ضربه عليها ، وما كانت تستطيع لو فعلت ، فقد كانت مسنة . وحاولت أن تمنع عائشة ، وجاءت إلى علىّ تعتذر إليه عن عجزها عن الخروج معه وقدمت بدلا منها ابنها عمر ، وكان حبها لعلى وآله قويا ، فقيل إنها توفيت لدى سماعها نبأ موت الحسين . وكانت تقول إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم يكن يستكثر منها وإنما من عائشة ، وكان عائشة هي الأخرى تقول إنه لم يكن يستكثر منها وإنما من أم سلمة ، ويبين الحق من الشهادتين أنه صلى اللّه عليه وسلم ما كان يستكثر من واحدة من نسائه ، فليس الاستكثار من النساء عمله ؛ وإنما عمله الدعوة ، ولم يكن جمعه لهذا العدد من النساء عن شهوة ، ولكن عن طيب طوية ، ورغبة في عمل الخير ، وأن ينأى بالنساء عن الحاجة أو الذل أو أن يمتهنهن الأغمار . ولم تمت أم سلمة إلا سنة تسع وخمسين ، وكانت منذ وفاته صلى اللّه عليه وسلم حتى وفاتها - أي نحو تسع وأربعين سنة تشتغل بالدعوة ، وتروى عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت برواياتها مقلّة مع ذلك ، وبلغ ما روى عنها في كتب الأحاديث ثلاثمائة وثمانين ( أو سبعين ) حديثا ، وكانت تعلّم النساء ، وتفتى في الدين كعائشة ، وترسل إلى عائشة تسألها وتستفتيها ، ويدخل عليها الصحابة يسألونها عن سنّته صلى اللّه عليه وسلم ، فكانت لها المكانة العالية ، وإن كانت أقل مكانة من عائشة التي انفردت بلقب أم المؤمنين ، وكانت أمّا من الفضليات اللائي يستظل تاريخ الإسلام بذكرهن كمعلّمة وداعية . فهل كان اختيار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لها كزوجة لأنه يريدها شهوة فيها ، أم كان لأهداف أسمى وأكبر وأشرف وأسمق ؟ وليست النتائج إلا البرهان على النيّة ، والعبرة بما حدث وليس بضمائر هؤلاء المستشرقين الخبثاء من أهل الكتاب ومن المسلمين على السواء ، ولا بأقوال عملاء المبشّرين أصحاب الدهاء . وكانت السابعة من زوجاته زينب بنت جحش ، بنت عمة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، أمرها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن تتزوج دعيّه ومعتوقه زيد بن حارثة ، أراد بذلك أن يقرّب بين طبقات المسلمين ،