تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
منها الولد » ، وقال : « إني قد رزقت حبّها » وقال : « إني أحب حبيبها » أي كل من يمت لها بصلة أو بقربى . وتقول عائشة : ما غرت من امرأة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ما غرت من خديجة ، لما كنت أسمع من ذكره لها . وما تزوجني إلا بعد موتها بثلاث سنين » . وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » . والكمال - في الطب النفسي - من المباحث الشريفة ، وهو مقصد ما يسمى علم النفس التكاملى ، وفيه أن من صفات الكامل أنه : معطاء ، كريم ، سخىّ ، يجود بما معه ولا ينتظر الردّ ، ولا يأخذ العوض ، وأنه مسامح ، غفور ، رحيم ، عطوف ، شفوق ، ليس فيه التجبّر ولا الاستبداد ، يستمع إلى الرأي الآخر ، ويأخذ به في حالة الصواب ، ويثبت عليه ويمتدحه ، ويسعى إلى الحق ، ويستهدف العدل ، ويدعو إلى الخير ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ولا يفحش ، ولا يسبّ ، ولا يغضب ، ويحب الناس ، وليس للبغض سبيل إلى قلبه . وخديجة كانت كذلك ، ولم يعرف لها المصطفى صلى اللّه عليه وسلم نقيصة ، فوصفها بالكمال ، وقضى معها زهرة شبابه ، فلم يشك منها ، ولم يتأفف ، ولم يطلب الزواج عليها حتى بلغ من العمر عتيا ؛ وما كانت خديجة إلا وزير صدق له ، تشير عليه ، وتصدقه ، وتخفف عنه ، وتهوّن عليه ، مثلما تفعل الأمهات ، وليس ذلك من دأب الزوجات وإنما هو دأب الأمهات . ولم يثبت أن لخديجة ثروة طائلة كما قيل ، تبريرا لهذا الزواج بالماديات ، وإلّا فأين ذهبت هذه الثروة حين هاجر ؟ ولم يحدث أن طالب بها حينما عاد إلى مكة فاتحا ، ولم يشهد شاهد ، ولا روى راو ، أنه باع من أملاك خديجة في مكة شيئا ، ولم ترث بناته عنها شيئا ، اللهم إلا حلية ذكّرت زينب أباها بها عندما أرادت أن تفتدى زوجها ابن العاص ! وفي رواية لعائشة قالت يوما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن خديجة : ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين هلكت في الدهر ؟ وقولها حمراء الشدقين ، يعنى أنها قد خلعت أسنانها ولم يبق في فيها إلا اللثة بلونها الأحمر ، وقولها هلكت في الدهر يعنى أنها كانت مسنّة ، وأن سنها كان باديا عليها . وعائشة لم ترها رأى العين ولكنها سمعت عنها ، وروت ما سمعته . وإذن تسقط دعوى أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان مطلبه النساء ، أو أن يرتزق من ثروتهن ، ويبقى أنه كان ينشد طيب الصحبة ، وكريم العشرة ، وحسن الأحدوثة ، وأن يرضى من حوله ، حلا لكثير من المشاكل كما سنرى . ولما ماتت خديجة تزوج بسودة بنت زمعة ، وكان قد سبق لها الزواج كخديجة ، وإنما خديجة تزوجت مرتين قبل أن يتزوجها المصطفى ، وسودة تزوجت مرة واحدة ، وكانت