تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
استغضبنه يعظهن ويهجرهن . وكان لحفصة دورها المحفوظ في الدعوة وإن كان صغيرا ، فقد جمع أبو بكر المصحف الشريف ، ولم يشأ أن يودع نسخته الخطية عند عائشة ابنته ، وآثر - بمشورة عمر - أن تحفظه حفصة ، فبقيت لها هذه المأثرة ، فلما ولى عثمان طلبه منها واستنسخه ، ووزّعه على الأمصار . ومع ذلك ، فهل كانت حفصة تقارن بعائشة ؟ وهل كانت موافقها مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هي مواقف زوجة نبىّ ؟ وهل تحتسب زوجة كعائشة ؟ وما كان لها باع في الدين ، ولا طاقة على الدعوة ، وما حدّثت وعلّمت كعائشة . فهل تحتسب زوجة ؟ ! وقيل تزوج الرسول صلى اللّه عليه وسلم في السنة الثالثة للهجرة خامسة زوجاته : زينب بنت خزيمة بن الحارث ، وكانت أختا لميمونة بنت الحارث من الأم ، وميمونة تزوجها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في السنة السابعة ، واستشهد زوج زينب في بدر . ولم تكن على شئ من الجمال ، وكبيرة السن ، ومريضة ، ولكنها كانت تحب المساكين وتعطف عليهم وتطعمهم ، فلقبوها منذ الجاهلية بأم المساكين . وكانت هي نفسها من المساكين ، فقد كانت ضعيفة مهزولة لا تقوى على شئ ، وما كان فيها مطمع لرجل ، ولكنها طيبة قلب المصطفى صلى اللّه عليه وسلم على أرامل شهداء الإسلام ، فآواها ، وحدب عليها ، ورعاها ، حتى توفيت في ربيع الآخر سنة أربع ، بعد شهرين أو ثلاثة شهور من زواجها . فهل كان مزواجا أو شهوانيا بزواجه منها ، أم أنه كان يفعل الخير ، فآثر أن يضمها إلى أهل بيته ، فيرحمها من أن تدخل تجربة الترمّل وتعاني هوانها ، وأن تضطر إلى أن تتزوج من لا يصونها ؟ وكانت السادسة من زوجاته هند بنت أمية بن المغيرة ، أول ظعينة دخلت المدينة ، وشهرتها أم سلمة ، فقد كانت متزوجة من الصحابي الجليل أبى سلمة ، ابن عمة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأخيه من الرضاع ، وكان من أصحاب الهجرتين ، وغزا مع الرسول في ذي العشيرة ، وشهد بدرا ، ثم أحدا وفيها أصيب ، وبعثه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على رأس سرية إلى قطن ، وهو جبل بناحية فيد ، وانتكأ جرحه في القتال ، وظل به حتى توفى بسببه ، وحضر موته المصطفى ، وسمعه يدعو لها : اللّهم ارزق أم سلمة بعدى رجلا خيرا منى ، لا يحزنها ولا يؤذيها ! وتسابق الصحابة يعرضون على أم سلمة الزواج ، وهمّهم أن يعولوا أبناء أبى سلمة : سلمة ، وعمر ، وزينب ، ودرّة ، وخطبها أبو بكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم جاءها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت أم سلمة تعتذر بأنها مسنة ، وغيور ، وذات عيال ، فكان الصحابة ينصرفون عنها ، إلا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقد أجابها : « أمّا أنك مسنة فأنا أكبر منك ! وأما الغيرة فيذهبها اللّه عنك ! وأما العيال فإلى اللّه ورسوله ! » وتزوجها في شوال سنة أربع . وكانت قوية
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 193 | عبد المنعم الحفني