تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
اليهود ، تحقيقا لنبوته ، لأنهم أنكروا نبوته ، وأنكروا أنه وجد أصلا شخص اسمه يسوع المسيح ، فقطع ما رأوه فيه ، ودفع اعتقادهم ، وعظّمه عندهم ، ونوّه باتساع دائرته . * * *

246 . ما ضلّ أبدا وما تكلم بالباطل

يشهد اللّه تعالى للرسول صلى اللّه عليه وسلم بأنه ما ضلّ عن الحق وما حاد عنه ، فقال :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
( 2 ) ( النجم ) ، فأقسم بصدق ما يقول ، فأن تهوى وتسقط النجوم هو آية من آياته الكبرى ، وسقوطها هو غيابها ، أو هو انطفاؤها في الدنيا أو يوم القيامة ، وانتهاؤها تماما وتلاشيها . واللّه تعالى يقسم بأن محمدا ما غوى ، والغى ضد الرشد ، وهو أن يتكلم بالباطل ، وهذا إخبار عن أنه صلى اللّه عليه وسلم كان دائما أبدا موحّدا سواء بعد بعثته كنبىّ أو قبلها . * * *

247 . هل كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مزواجا كما يقول المستشرقون ؟

النبىّ لم يتزوج للمرة الأولى إلا وهو في الخامسة والعشرين ، وكانت زوجته خديجة بنت خويلد في الأربعين ، فكانت تكبره بخمس عشرة سنة ، وهي التي خطبته من نفسه ، فقد تعاملت معه وأعجبتها أمانته وطهارته بشهادة الشهود ، فتوسطت لها عنده نفيسة بنت أمية التميمية ، وما كان لديه ما يتزوجها به ، فكفته ذلك ، وهي ذات المال والشرف والكفاية ، وبررت عرضها الزواج منه فقالت : قد رغبت فيك لقرابتك ، وسطتك في قومك ( يعنى فضلك ) ، وحسن جمالك ، وصدق حديثك » . وكانت خديجة نعم الزوجة له ، وساعدته بمالها وحسبها ونسبّها ، وآزرته بقوة نفسها ورجاجة عقلها ، وكان له منها الولد ، وتوفيت بمكة قبل الهجرة بثلاث سنوات ، وقد بلغت من العمر خمسا وستين سنة ، أي أنه ظل خمسا وعشرين سنة زوجا لها لم يعرف امرأة غيرها . ولما توفيت كان عمره خمسين سنة . ونعرف من علوم الطب النسائي والفسيولوجيا والطب النفسي : أن المرأة تبدأ شيخوختها أو إياسها في الأربعين ، وخديجة كانت في الأربعين يوم أن تزوجته ، ولم تكن قد أيست بعد ، وأنجبت منه الأولاد ، ومهما قيل عن جمالها فإنه بكل المقاييس جمال قد ذبل ، ولم تكن جميلة أصلا ، لأنها ظلت قبل زواجها منه عشرين سنة بلا زواج لا يتقدم إليها خاطب برغم ما قيل عن ثرائها ، ومهما قيل عن مالها فما ذا يغنى المال لو كان طالب الزواج ينشد الجمال أولا ويبحث عن المتعة الجسدية ؟ وفي التحليل النفسي يقال : إن زواج شاب مثل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من كهلة مثل خديجة رضى اللّه عنها ، إنما لأن الزوجة في هذه الحالة ، هي