تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( 32 ) ( الفرقان ) ، وبدأ نزوله في ليلة القدر :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
( 1 ) ( القدر ) ، وكان من الأفضل أن ينزل منجما على عشرين سنة ، كقوله تعالى :
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( 32 ) ( الفرقان ) ، فلو أنزله جملة واحدة ثم سألوه ، لم يكن عنده الجواب ، ولما تسنّى له أن يرسّله ترسيلا ، أي شيئا بعد شئ ، فيمكّنه ، ويمكّنهم ، أن يستوعبوه ويفهموه ويحفظوه ، فإذا سأل سائل فيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، استطاع أن يجيب ، وذلك من علامات النبوة ، لأنهم ما كانوا يسألون عن شئ من الماضي أو الحاضر ، أو الغيب ، إلا أجيبوا عنه ، وهذا لا يجوز إلا من نبىّ ، فكان ذلك تثبيتا لفؤاده ولأفئدتهم ، بقوله تعالى :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
( 33 ) ( الفرقان ) . ولو نزل جملة بما فيه من الفرائض لثقل عليهم ، وكان نزوله مفرّقا زيادة لهم في التنبيه ، ولو نزل جملة واحدة لزال التنبيه . * * *

244 . آية المباهلة من أعلام نبوته

آية المباهلة هي الآية :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
( 61 ) ( آل عمران ) ، و « الابتهال : هو الضراعة للّه ، والاجتهاد في الدعاء باللعن ؛ والمباهلة من ذلك وفعلها بهل أي لعن ، تقول : بهله اللّه يبهله ، أي يلعنه ، والذين دعاهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم للمباهلة هم أهل نجران ، والآية من أعلام نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه دعاهم للمباهلة فأبوا ورضوا بالجزية . ولم يرفضوا المباهلة إلا لأنهم في أعماقهم لديهم الشك في أنهم على حق ، وأن محمدا على باطل ، فلو كانوا متيقنين أنهم على الحق لسارعوا لقبول مباهلته ، ولكنهم نكصوا خوفا . * * *

245 . قدر نبيّنا وشرفه

تذكره الآية :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( 163 ) ( النساء ) ، فرتّب هؤلاء الأنبياء بحسب تكليفهم زمنيا إلا نبيّنا وعيسى ، وبدأ بنبيّنا فقدّمه في الذكر على سائر أنبيائه ، فقال :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
( 7 ) ( الأحزاب ) ، فقدّم عيسى على قوم كانوا قبله لأن الواو تقتضى الترتيب ، وأيضا فيه تخصيص عيسى ردا على