تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

234 . هل كان محمد نبيّا أميا ؟

قيل إن الدليل على نبوّته صلى اللّه عليه وسلم أنه لم يكن يقرأ ولا يكتب ولا يخالط أهل الكتاب ، ولم يكن بمكة أهل كتاب ليعلّموه ، وفي القرآن :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
( 48 ) ( العنكبوت ) ، أي ما كنت قبل القرآن تقرأ الكتب ، ولا تختلف إلى أهل الكتاب ، وإذن لارتاب المبطلون أنه تعلّمه منهم ومن الكتب . وقيل : إن النبي لم يمت حتى كتب ، وأنه قرأ صحيفة لعيينة بن حصن . وقيل إنه في صلح الحديبية رفض علىّ أن يمحو أنه صلى اللّه عليه وسلم رسول اللّه ، فطلب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يريه مكانها ، فأراه فمحاها ، وكتب بدلا من « محمد رسول اللّه » : محمد بن عبد اللّه ، وقال بعضهم : إن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أخذ الكتاب فكتب بيده ، وليس معنى قوله : « إنّا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب » ، أنه هو نفسه أمي لا يكتب ولا يحسب . وقيل . أجل ، كان يقرأ ويكتب ، وإنما كان ذلك بعد نزول القرآن ، ونفهم ذلك من ظاهر الآيات :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
( 48 ) ( العنكبوت ) ، وقوله :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
( 3 ) ( العلق ) ، وقوله :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
( 106 ) ( الإسراء ) ، وقوله :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 98 ) ( النحل ) ، وقوله :
عَلَّمَ الْقُرْآنَ
( 2 ) ( الرحمن ) ، وكلها تثبت إنه كان يقرأ ويكتب وإنما بعد القرآن . وقيل : كتب وقرأ من اللّه من غير تعلّم ولا تعاط لأسباب الكتابة والقراءة ، وإنما أجراهما اللّه على يده وقلمه ، فكان ذلك خارقا للعادة ، وليس فيه معجزة ، فنحن نصادفه في الحياة العامة للموهوبين وخارقى الذكاء من الموصوفين بالعباقرة ؛ أو أنه تعلّمهما بمعجزة ، كتعلمه لعلم الأولين والآخرين من غير تعلّم ولا اكتساب . وليس الأمى في الآية :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
( 157 ) ( الأعراف ) أنه الذي لا يعرف القراءة ولا الكتابة ، فالأمى في السياق القرآني في هذه الآية وغيرها من الآيات ، يعنى أنه الرسول النبىّ « الأغيار » ، أي « من غير اليهود والنصارى » ، وليس بمعنى الذي لا يعرف القراءة والكتابة ، والثابت أنه كان يعرف القراءة والكتابة بعد نزول القرآن عليه ، ولا يعتد بالقول بأنه كان له الكتّاب يكتبون ما يمليه ، فذلك لا ينفى أنه كان يكتب ويقرأ ، ومع ذلك يكون له كتبة للوحي ، قيل : بلغ عددهم ستة وعشرين كاتبا . وكان معاوية منهم ، فكان صلى اللّه عليه وسلم يأمره فيقول : « أقم الباء ، وحرّف السين ، ولا تعوّر الميم ، وحسّن اللّه ، ومدّ الرحمن ، وجوّد الرحيم » ، فهل هذه وصايا أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة ؟ ! ! أم هي إرشادات عارف متعمّق المعرفة ؟ ! ولما ذكر صلى اللّه عليه وسلم الدجّال قال : « مكتوب بين عينيه : ك ا ف ر » يعنى أنه تهجّى كلمة « كافر » . فكيف لا يكون إذن كاتبا وقارئا ؟ ! * * *