الساعة ، فأمره أن يقسم لهم أنها آتية لا ريب فيها ، وهو قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
( سبأ ) فأقسم بقوله :
بَلى وَرَبِّي
؛ وفي المرة الثالثة : عادوا إلى إنكار البعث ، فأمره تعالى أن يقسم لهم أنه واقع وحق ، وهو قوله تعالى :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 7 ) ( التغابن ) ، فأقسم بقوله : « بلى وربّى » وكما ترى ، كان قسمه أن قال : « إي وربّى » ، و « بلى وربّى »
* * *
231 . قولهم : الساحر الكذّاب
هذه الفرية قالها الكافرون أيام الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ويرددها النصارى الآن ويطبعونها في كتيبات يوزعونها ، ويصفه بها المستشرقون ، وعند مكدونالد : أن العرب كانوا يخلطون بين أسماء النبىّ ، والكاهن ، والساحر ، ومكدونالد لم يعتبر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم نبيا ، ولم يعدّه من الكهّان ، وتحدّث عنه كساحر كذّاب . ويحكى القرآن عن هذه التهمة التي ألصقه بها العرب أولا ، يقول تعالى :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
( 5 ) ( ص ) ، يقصدون بساحر أنه يجيء بكلام مموّه يخدع به الناس ، وقالوا « كذّاب » لأنه ادّعى النبوة ، ووجه العجب عندهم أنه وصف نفسه بأنه منذر وهو منهم يعرفونه ، وبشر من بشر ، والمنذرون طالما أنهم من السماء فلا أقل أن يكونوا ملائكة ، وردّ كل الآلهة إلى إله واحد وهذا لا يجوز ، فقوى الطبيعة متعارضة وغير متوافقة ، ولكل قوة إله يتحكم فيها ، وبقدر عدد قوى الطبيعة بقدر عدد الآلهة ، فأن يجعل محمد كل القوى واحدة ، وكل الآلهة إلها واحدا ، فهذا شئ عجيب يعجب منه فيقال عجب وعجاب ، ولما مرض أبو طالب ذهب الرسول صلى اللّه عليه وسلم يعوده والتقى هناك بكبراء قريش ، وقام إليه أبو جهل ، ومنعه أبو طالب ، وسأل أبو طالب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال : ابن أخي ، ما تريد من قومك ؟ قال : « يا عم ، إنما أريد منهم كلمة تذلّ لهم بها العرب ، وتؤدّى إليهم بها الجزية العجم » ، فقال : « وما هي ؟ قال : « لا إله إلا اللّه » ، فقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ، فنزل بها القرآن ، وفيه :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
( 2 ) ( ص ) . والحقّ أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم يحدث أن قال يوما : أن لا إله إلا اللّه يذلّ بها العرب لقريش ، ويؤدى بسببها العجم الجزية لهم ! ! وهو كلام منحول يجعل للإسلام أهدافا أخرى سياسية بخلاف الدعوة ، ويجعل الدعوة وسيلة للأهداف السياسية ، وهذا قول المستشرقين ! وما كانت الدعوة لقريش أو للعرب وإنما للّه تعالى !
* * *