تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الْمُبْطِلُونَ
( 48 ) ( العنكبوت ) ، والكتاب في الآية هو الكتاب المقدس - أي التوراة أو الإنجيل ، والآية تنفى أن يكون قد قرأ أيا من الكتابين ، أو نقل عنهما كتابة نصا من النصوص . وفي الآية :
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
( 78 ) ( البقرة ) يعنى من أهل الكتاب من هم كالأميّين ، لا يعلمون الكتاب ، وإن كان من المفروض أن يعلموه ، وعلمهم به مجرد دعوى وليس حقيقة ، وعن ابن عباس ، قوله :
إِلَّا أَمانِيَّ
يعنى يقولونه بأفواههم كذبا . وقيل : هؤلاء جماعة من اليهود لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئا - أي أنهم والأميون أو الأغيار سواء ، وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب اللّه ، ويقولون هو من الكتاب ، مجرد أماني يتمنونها . والتمنّى هو التخلّق بالكذب وتخرّصه . أو أن قوله :
إِلَّا أَمانِيَّ
يعنى كانوا يعرفون الكتاب تلاوة فقط من غير فهم للمعنى ولا عمل بمقتضاه كما في الآية :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 5 ) ( الجمعة ) ، فتوعدهم اللّه في الآية :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
( 79 ) ( البقرة ) . وهذا إذن هو حال الأميين من أهل الكتاب ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم لم يكن من أهل الكتاب ، وكان مع ذلك من الأميّين - واختير نبيا مرسلا للناس كافة ، ولو كان من أهل الكتاب لأرسل إليهم مكملا للتوراة والإنجيل عندهم ، وإنما هو من الأغيار - مفرده الغير
nokri
- أو كما يقول اليهود من الأمم
gentiles
، أو الجويم ، مفرده جوى
goi
، وهم من ليسوا من الجنس العبراني ، فالناس قسمان : عبرانيون وهم الصفوة ، وغير عبرانيين ، وهم « الأمم » ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم من الأمم ، ومرسل إلى الأمم ، وهو لذلك النبىّ الأمّى ، ومن ثم فقد جاء يبشّر بربّ العالمين ، يتوجه بدعوته إلى العالمين أو الأمم ، أو الأغيار ، يعنى للكافة ، كما في الآية :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 28 ) ( سبأ ) ،
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 79 ) ( النساء ) ، والناس يعنى الجميع كما في الآية :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 158 ) ( الأعراف ) . والأمية إذن بالنسبة للرسول هي الأممية أو العالمية ، ويشرحها الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيقول : « بعثت إلى الناس كافة ، الأحمر والأسود » ، ويقول : « والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة - يهودي أو نصراني - ثم يموت ولا يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار » رواه أحمد . واختصاصه صلى اللّه عليه وسلم بأنه أمي يشرحه في الحديث عن جابر قال :
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 180 | عبد المنعم الحفني