تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

232 . قولهم : محمد الساحر المبين

يقول تعالى منكرا على تعجّب الكفار - والمستشرقين منهم :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ
( 2 ) ( يونس ) ، فقد تعجبوا أن يكون الرسول بشرا ، كقول القرون الماضية :
ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
( 6 ) ( التغابن ) ، وكقول هود وصالح لقومهما :
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 63 ) ( الأعراف ) ، وكذلك لما بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم رسولا ، أنكروا عليه أن يكون الرسول بشرا ، وقالوا : اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد ! فنزلت الآية :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ . .
، وكأنهم كانوا يريدون أن يدعوا لمحمد دعوى النصارى لعيسى ، فيزعمون أنه الربّ ، وأنه ابن اللّه . ووصفوا دعوى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بأنها سحر ، لأنه ينتحل لنفسه مقاما ليس إلا للآلهة ، وهذا لا يفعله إلا السحرة ، وخصّوه بأنه ساحر مبين ، لأن البيان صنعته ، والقرآن بيانه ، والبيان في اللغة ما يتبين به الشيء من الدلالة والفصاحة والمنطق المعبر ، وإن من البيان لسحرا ، ولذا كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في اعتبارهم ساحرا مبينا . * * *

233 . قالوا عنه : مجنون ، ومفتون ، وشاعر ، وساحر ، وكاهن

كان كفار مكة يزدرون النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بأعينهم ، ويؤذونه بألسنتهم ، وقالوا له :
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
( 6 ) ( الحجر ) ، وقالوا :
أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
( 36 ) ( الصافات ) ؛ وقالوا
مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ
( 14 ) ( الدخان ) أي علّمه بشر أو علّمه الكهنة والشياطين ، ووصفوه بالجنون وهو زوال العقل أو فساده ؛ ونفى اللّه تعالى أن يكون كما وصفوه ، فلا هو بشاعر ، ولا ساحر ، ولا مجنون ، ولا معلّم من تلاميذ الكهّان ، كقوله تعالى :
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ( 29 ) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
( 30 ) ( الطور ) ، وقوله :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
( 51 ) ( القلم ) ؛ وفي نوح قال قومه مثل ذلك :
مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ
( 9 ) ( القمر ) يعنى زجروه عن أن يدعو كنبىّ ؛ وفي موسى قال قوم فرعون :
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
( 27 ) ( الشعراء ) ، وقال تعالى في فرعون :
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
( 39 ) ( الذاريات ) ، وقال تعالى في استقبال كل الشعوب لرسلهم :
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
( 52 ) ( الذاريات ) ، وأما عن نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم فقد نفى اللّه عنه الجنون تماما ، فقال :
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
( 22 ) ( التكوير ) . * * *